كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْوِلاَيَةِ.
(ر: الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - يَحْرُمُ الإِْقْدَامُ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إِذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ عَالِمًا بِفَسَادِهِ؛ لأَِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً شَرْعِيَّةً وَلَوْ فِي وَصْفِ الْعَقْدِ، وَالْفَاسِدُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَدُل عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُبَاحٍ (1) .

أَسْبَابُ الْفَسَادِ:
7 - مَا يَلِي مِنَ الأَْسْبَابِ تُفْسِدُ الْعَقْدَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلاَ تُبْطِلُهُ، وَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال يُفِيدُ الْحُكْمَ بِشَرْطِ الْقَبْضِ، وَيُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْفَاسِدِ الآْتِي ذِكْرُهَا، وَهَذِهِ الأَْسْبَابُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَسْبَابِ بُطْلاَنِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ أَصْلاً عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَحَيْثُ إِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ هُوَ مُصْطَلَحُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَطْ فَيُقْتَصَرُ عَلَى ذِكْرِ أَسْبَابِ الْفَسَادِ عِنْدَهُمْ:

أ - عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ إِلاَّ بِتَحَمُّل الضَّرَرِ:
8 - مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْبَائِعَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ إِلاَّ بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ الضَّرَرَ لاَ يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ، وَلاَ يَلْزَمُ بِالْتِزَامِ
__________
(1) التوضيح والتنقيح 1 / 217، وتبيين الحقائق 4 / 44
الْعَاقِدِ إِلاَّ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا وَرَاءَهُ فَلاَ.
وَعَلَى ذَلِكَ إِذَا بَاعَ جِذْعًا فِي سَقْفٍ، أَوْ آجُرًّا فِي حَائِطٍ، أَوْ ذِرَاعًا فِي دِيبَاجٍ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إِلاَّ بِالنَّزْعِ وَالْقَطْعِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ، وَالضَّرَرُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ. فَكَانَ بَيْعُ مَا لاَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا، فَيَكُونُ فَاسِدًا (1) .
فَإِنْ نَزَعَهُ الْبَائِعُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي قَبْل أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ جَازَ الْبَيْعُ، حَتَّى يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الأَْخْذِ؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ، فَإِذَا سَلَّمَ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَقَدْ زَال الْمَانِعُ (2) .
وَلَوْ بَاعَ حِلْيَةَ سَيْفِهِ، فَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَخَلَّصُ إِلاَّ بِضَرَرٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، إِلاَّ إِذَا فَصَل وَسَلَّمَ (3) .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَبَيْعُ فَصِّ خَاتَمٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ، وَكَذَا بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ، لِلضَّرَرِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ (4) .

ب - جَهَالَةُ الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ أَوِ الأَْجَل:
9 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ عِلْمًا يَمْنَعُ مِنَ الْمُنَازَعَةِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولاً جَهَالَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ فَسَدَ
__________
(1) البدائع للكاساني 5 / 168، وابن عابدين 4 / 108 - 109
(2) نفس المراجع
(3) البدائع 5 / 168
(4) البدائع 5 / 168، وابن عابدين 4 / 109

الصفحة 100