كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
وَالْمَالِكِيَّةُ شَرَطُوا فِي قَبْضِ الْمِثْلِيِّ تَسْلِيمَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَتَفْرِيغَهُ فِي أَوْعِيَتِهِ (1) .
(ب) وَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: {كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ، فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ} وَفِي رِوَايَةٍ: {حَتَّى يُحَوِّلُوهُ} (2) .
(ج) وَإِنْ كَانَ مَنْقُولاً مِنْ عُرُوضٍ وَأَنْعَامٍ، فَقَبْضُهُ بِالْعُرْفِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ: كَاحْتِيَازِ الثَّوْبِ، وَتَسْلِيمِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ (3) .
أَوْ يَنْقُلَهُ إِلَى حَيِّزٍ لاَ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، كَالشَّارِعِ وَدَارِ الْمُشْتَرِي (4) .
وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَنْقُول مِنَ الْعُرُوضِ وَالأَْنْعَامِ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَقَبْضُهَا بِالْيَدِ. وَإِنْ كَانَ ثِيَابًا فَقَبْضُهَا نَقْلُهَا.
وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا، فَقَبْضُهُ تَمْشِيَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ (5) .
__________
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 144.
(2) انظر المغني 4 / 220. وحديث: " كانوا يتبايعون الطعام جزافا " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 350 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1161 ط الحلبي) .
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 145.
(4) تحفة المحتاج 4 / 412 وما بعدها، وشرح المنهج 3 / 166 - 172، والدر المختار ورد المحتار 5 / 309.
(5) المغني 4 / 220، وكشاف القناع 3 / 247.
(د) وَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَقَبْضُهُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، بِلاَ حَائِلٍ دُونَهُ (1) ، وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، بِتَسْلِيمِهِ الْمِفْتَاحَ إِنْ وُجِدَ، بِشَرْطِ أَنْ يُفَرِّغَهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ إِلاَّ فِي دَارِ السُّكْنَى، فَإِنَّ قَبْضَهَا بِالإِْخْلاَءِ عِنْدَهُمْ، وَلاَ يُكْتَفَى بِالتَّخْلِيَةِ. أَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الْعَقَارَاتِ، فَيَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخْل الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهَا (3) .
وَيُشِيرُ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْضِ الْمُصَحِّحِ لِلتَّصَرُّفِ، أَمَّا الْقَبْضُ النَّاقِل لِلضَّمَانِ مِنَ الْبَائِعِ، فَمَدَارُهُ عَلَى اسْتِيلاَءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ، سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي الْحَبْسِ أَمْ لاَ، فَمَتَى اسْتَوْلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ انْتَفَى الضَّمَانُ عَنِ الْبَائِعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، أَوْ تَعَيَّبَ لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْبَائِعِ لاَ يَرْجِعُ الضَّمَانُ إِلَيْهِ (4) .
__________
(1) المغني 4 / 220، وكشاف القناع 3 / 247، 248.
(2) شرح المحلي على المنهاج 2 / 215، وشرح المنهج 3 / 169 وفيه تفصيلات كثيرة في 3 / 167.
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 145.
(4) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 168.
الصفحة 133