كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

وَأَمَّا بَيْعُ حَبَل الْحَبَلَةِ فَهُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ، بِأَنْ يَبِيعَ وَلَدَ مَا تَلِدُهُ هَذِهِ النَّاقَةُ أَوِ الدَّابَّةُ، فَوَلَدُ وَلَدِهَا هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ (1) .
وَلاَ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي بُطْلاَنِ بَيْعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْبُيُوعِ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ غَيْرُ جَائِزٍ (2) ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَل الْحَبَلَةِ} (3) .
وَلِقَوْل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: لاَ رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَل الْحَبَلَةِ (4)
وَلأَِنَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ غَرَرًا، فَعَسَى أَنْ لاَ تَلِدَ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 138، وشرح المحلي وحاشية عميرة عليه 2 / 175، 176، والمغني 4 / 276، والشرح الكبير في ذيله 4 / 27، والدر المختار بهامش ردالمحتار عليه 4 / 102.
(2) المغني 4 / 276، والشرح الكبير في ذيله 4 / 27.
(3) حديث ابن عباس " نهى عن بيع المضامين والملاقيح. . . " أخرجه الطبراني، وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة، (مجمع الزوائد 4 / 104 ط القدسي) .
(4) فتح القدير مع شرحي العناية والكفاية 6 / 50 ط بيروت.
النَّاقَةُ، أَوْ تَمُوتَ قَبْل ذَلِكَ، فَهُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ وَمَالُهُ خَطَرُ الْمَعْدُومِ (1) .
وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ، وَلاَ مَعْلُومٍ وَلاَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (2) .
وَعَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِالْجَهَالَةِ، فَإِنَّهُ لاَ تُعْلَمُ صِفَتُهُ وَلاَ حَيَاتُهُ، وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْحَمْل، فَأَوْلَى أَنْ لاَ يَجُوزَ بَيْعُ حَمْلِهِ (3) .

6 - وَمِنْ قَبِيل بَيْعِ الْمَعْدُومِ أَيْضًا:

بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْل.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال {: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْل} (4) وَيُرْوَى: {عَنْ عَسْبِ الْفَحْل} . فَقَال الْكَاسَانِيُّ فِيهَا: وَلاَ يُمْكِنُ حَمْل النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ، وَهُوَ الضِّرَابُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالإِْعَارَةِ، فَيُحْمَل عَلَى الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ، وَأَضْمَرَهُ فِيهِ (5) ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْأَل الْقَرْيَةَ} (6) .
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 238، وفتح القدير 6 / 50.
(2) شرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 70، وانظر شرح المحلي على المنهاج 2 / 175.
(3) المغني 4 / 276، والشرح الكبير 4 / 27، وكشاف القناع 3 / 166.
(4) حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 461 ط السلفية) .
(5) بدائع الصنائع 5 / 139.
(6) سورة يوسف / 82.

الصفحة 146