كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
كَانَ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، {أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ} (1) .
وَلِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: {نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ} (2) .
وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ بِاتِّخَاذِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَأَجَازُوا بَيْعَ الأَْوَّل، وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِي.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ، فَذَهَبُوا إِلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْكَلْبِ أَيَّ كَلْبٍ كَانَ حَتَّى الْعَقُورِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَلْب) .
أَمَّا الْهِرُّ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ
__________
(1) حديث: " نهى عن ثمن الدم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 426 ط السلفية) من حديث أبي جحيفة.
(2) حديث " نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 426 ط السلفية) ومسلم (3 / 1198 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ} (1) عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ، أَوْ عَلَى مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ مِنَ الْهِرَرَةِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (هِر) .
بَيْعُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ:
14 - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ، إِذَا كَانَتْ مِمَّا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ بِحَالٍ. فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ إِلاَّ الْخِنْزِيرَ، فَإِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، فَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ (2) .
لَكِنَّهُمْ ذَهَبُوا مَذَاهِبَ فِي تَفْسِيرِ النَّفْعِ الَّذِي يُجِيزُ بَيْعَ السِّبَاعِ:
15 - فَالْحَنَفِيَّةُ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ - وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، ذَهَبُوا إِلَى إِطْلاَقِ النَّفْعِ، وَلَوْ بِالْجِلْدِ، وَبِدُونِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ.
وَمِنْ نُصُوصِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا: صَحَّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَلَوْ عَقُورًا، وَالْفَهْدِ وَالْفِيل وَالْقِرْدِ، وَالسِّبَاعِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا، حَتَّى الْهِرَّةِ، وَكَذَا الطُّيُورُ
__________
(1) حديث: " نهى عن ثمن الكلب. . . " أخرجه أبو داود (3 / 754 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن عبد الله وأصله في صحيح مسلم (3 / 1199 ط عيسى الحلبي) .
(2) انظر على سبيل المثال: الدر المختار 4 / 214، والشرح الكبير للدردير 3 / 11، وتحفة المحتاج 4 / 238، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 13.
الصفحة 154