كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ حَتَّى تُزْهَى، فَقِيل لَهُ: وَمَا تُزْهَى؟ قَال: تَحْمَرُّ (1) .
كَمَا جَاءَ بُدُوُّ الصَّلاَحِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَكَانَ إِذَا سُئِل عَنْ صَلاَحِهَا، قَال: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا (2) .
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (3) .
وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ التَّعْبِيرُ بِلَفْظٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ: التَّشْقِيحُ، وَهَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ فَقِيل: مَا تُشَقِّحُ؟ . قَال: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَل مِنْهَا (4) .
__________
(1) رواية: " حتى تزهى، فقيل: وما تزهى؟ . . . " أخرجها البخاري (الفتح 4 / 398 ط السلفية)
(2) حديث: " كان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 351 ط السلفية) ومسلم (3 / 1166 ط الحلبي)
(3) حديث: " نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد " أخرجه أبو داود (3 / 668 تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 19 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي
(4) حديث: " نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 394 ط السلفية)
مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلاَحِ:
71 - فَسَّرَ الْفُقَهَاءُ بُدُوَّ الصَّلاَحِ بِمَعَانٍ شَتَّى: فَالْحَنَفِيَّةُ قَالُوا فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْ تُؤْمَنَ الْعَاهَةُ وَالْفَسَادُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ - كَالْكَرْلاَنِيِّ - فَسَّرَهُ بِأَنْ تَصْلُحَ الثَّمَرَةُ لِتَنَاوُل بَنِي آدَمَ، وَعَلَفِ الدَّوَابِّ (1) .
وَالْمَالِكِيَّةُ فَسَّرُوهُ تَفْسِيرًا مُخْتَلِفًا نِسْبِيًّا: فَهُوَ فِي التَّمْرِ: أَنْ يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ وَيَزْهُوَ، وَفِي الْعِنَبِ: أَنْ يَسْوَدَّ وَتَبْدُوَ الْحَلاَوَةُ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ: حُصُول الْحَلاَوَةِ، وَفِي الْخَسِّ وَالْعُصْفُرِ: أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِمَا، وَفِي سَائِرِ الْبُقُول: أَنْ تَطِيبَ لِلأَْكْل، وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَبِّ: أَنْ يَيْبَسَ وَيَشْتَدَّ (2) .
وَأَرْجَعَ الشَّافِعِيَّةُ بُدُوَّ الصَّلاَحِ فِي الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ كَالزَّرْعِ، إِلَى ظُهُورِ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلاَوَةِ، فِيمَا لاَ يَتَلَوَّنُ مِنْهُ، أَمَّا فِيمَا يَتَلَوَّنُ فَبِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ أَوِ الصُّفْرَةِ. وَذَكَرُوا ثَمَانِي عَلاَمَاتٍ يُعْرَفُ بِهَا بُدُوُّ الصَّلاَحِ. أَحَدُهَا: اللَّوْنُ، فِي كُل ثَمَرٍ مَأْكُولٍ مُلَوَّنٍ، إِذَا أَخَذَ فِي حُمْرَةٍ، أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ، كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ وَالْمِشْمِشِ وَالإِْجَّاصِ.
__________
(1) رد المحتار 4 / 38، وانظر حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 12، وفتح القدير 5 / 489، وشرح الكفاية على الهداية 5 / 488
(2) انظر شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 176 والقوانين الفقهية 172، 173
الصفحة 188