كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
الثَّانِي بَعْدَ وُجُودِهِ وَقَبْل صَلاَحِهِ بِبُدُوِّ صَلاَحِ الْبَطْنِ الأَْوَّل، وَإِنْ كَانَ لاَ يَنْقَطِعُ الأَْوَّل حَتَّى يَبْدُوَ طِيبُ الثَّانِي. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ.
وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلاً بِالْجَوَازِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي يَتْبَعُ الأَْوَّل فِي الصَّلاَحِ، لَكِنِ ابْنَ جُزَيٍّ جَعَل عَدَمَ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اتِّفَاقًا (1) .
ثَانِيًا: مَا يَخْلُفُ وَيُطْعِمُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَلاَ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ، وَلَهُ آخِرٌ. (أَيْ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا) كَالْوَرْدِ وَالتِّينِ، وَكَالْمَقَاثِئِ مِنَ الْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجُمَّيْزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا يَجُوزُ بَيْعُ سَائِرِ الْبُطُونِ بِبُدُوِّ صَلاَحِ الأَْوَّل.
قَال ابْنُ جُزَيٍّ: خِلاَفًا لَهُمْ، أَيْ لِلأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ. فَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الْمَذْكُورَاتِ، يُقْضَى لَهُ بِالْبُطُونِ كُلِّهَا، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي الْعَقْدِ.
وَلاَ يَجُوزُ فِي هَذَا التَّوْقِيتِ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ، لاِخْتِلاَفِ حَمْلِهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ (2) .
ثَالِثًا: مَا يُخْلَفُ وَيُطْعَمُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَلاَ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَهِيَ مُتَتَابِعَةٌ، لَكِنْ لاَ آخِرَ وَلاَ
__________
(1) الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه 3 / 177، و 878، وشرح الخرشي 5 / 185، 186، والقوانين الفقهية (173)
(2) القوانين الفقهية (173) ، والشرح الكبير للدردير 3 / 178، وشرح الخرشي 5 / 186
نِهَايَةَ لَهُ، أَيْ أَنَّ إِخْلاَفَهُ مُسْتَمِرٌّ، فَكُلَّمَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ آخِرُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ طُول الْعَامِ، كَالْمَوْزِ - فِي بَعْضِ الأَْقْطَارِ - فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلاَّ بِضَرْبٍ مِنَ الأَْجَل، وَهُوَ غَايَةُ مَا يُمْكِنُ، وَلَوْ كَثُرَ الأَْجَل - عَلَى الْمَشْهُورِ - خِلاَفًا لاِبْنِ نَافِعٍ الَّذِي حَصَرَ الْجَوَازَ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِمَنْ نَفَى الزِّيَادَةَ عَلَى سَنَتَيْنِ.
وَمِثْل ضَرْبِ الأَْجَل فِي الْجَوَازِ، اسْتِثْنَاءُ بُطُونٍ مَعْلُومَةٍ (1) .
ج - بَيْعُ السِّنِينَ:
88 - رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ (2) . وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ تُثْمِرُهُ نَخْلَةُ الْبَائِعِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا أَوْ أَكْثَرَ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْل أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا (3) .
د - بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ:
89 - وَمِمَّا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهِ لِلْغَرَرِ: السَّمَكُ فِي الْمَاءِ. وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) نفس المراجع
(2) حديث: " نهى عن بيع السنين " أخرجه مسلم (3 / 1178 ط الحلبي)
(3) فيض القدير للمناوي 6 / 307
الصفحة 200