كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

أَرْطَالِهَا، لأَِنَّ الْجَهْل بِذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْل بِمَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى (1) .

(هـ) لَوِ اسْتَثْنَى جُزْءًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَل شَائِعًا، كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِالاِتِّفَاقِ، لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فِي أَجْزَائِهِ، وَلِصِحَّةِ إِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (2) .
وَلَوْ بَاعَهُ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ ثَوْبًا، إِلاَّ ذِرَاعًا:
- فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ: إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ يَعْلَمَانِ عِدَّةَ أَذْرُعِ الأَْرْضِ أَوِ الدَّارِ أَوِ الثَّوْبِ، كَعَشَرَةٍ - مَثَلاً - صَحَّ الْبَيْعُ، وَكَانَ الْمَذْكُورُ مُشَاعًا فِيهَا، كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْعَشَرَ، وَإِنْ كَانَا لاَ يَعْلَمَانِ (كِلاَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) لَمْ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ مُعَيَّنًا وَلاَ مُشَاعًا، فَيَكُونُ مَجْهُولاً (3) .
97 - وَيُمْكِنُ تَطْبِيقُ قَاعِدَةِ: مَا جَازَ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنَ الْعَقْدِ، عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ، وَهِيَ: مَا إِذَا بَاعَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ هِيَ مِائَةُ ذِرَاعٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَحْتَمِل الْقِسْمَةَ أَمْ لاَ:
- فَأَبُو حَنِيفَةَ لاَ يُجِيزُ الْعَقْدَ لِجَهَالَةِ الْمَوْضِعِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الأَْرْضِ
__________
(1) كشاف القناع 3 / 169، وانظر الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 30
(2) انظر رد المحتار 4 / 41، وكشاف القناع 3 / 168
(3) الدر المختار ورد المحتار 4 / 32، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 161، وكشاف القناع 3 / 170، 171
لاَ عَلَى شَائِعٍ، وَالدَّارُ تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهَا وَأَجْزَاؤُهَا، وَهَذِهِ جَهَالَةٌ مُفْضِيَةٌ إِلَى النِّزَاعِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنَ الْعَقْدِ، بِخِلاَفِ مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ، لِعَدَمِ تَفَاوُتِ أَجْزَائِهَا.
- وَالصَّاحِبَانِ يَقُولاَنِ: إِذَا سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ صَحَّ، وَإِلاَّ لَمْ يَصِحَّ، لِلْجَهَالَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ -
وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمَا جَوَازُ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا جُمْلَةَ مِسَاحَةِ الأَْرْضِ بِالذُّرْعَانِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ بِيَدِهِمَا إِزَالَتُهَا فَتُقَاسُ وَتُعْلَمُ نِسْبَةُ الْعَشَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْهَا، وَيَكُونُ الْبَيْعُ شَائِعًا فِي الأَْرْضِ كُلِّهَا (1) .
وَإِذَا صَحَّ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَى الْعَشَرَةِ، جَازَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْهُ.

98 - لَوْ بَاعَ شَاةً وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوِ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَعْضَائِهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْمَذْكُورِ بِالْعَقْدِ، فَكَذَا لاَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ، فَصَارَ شَرْطًا فَاسِدًا - كَمَا يَقُول ابْنِ عَابِدِينَ - وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ (2) .
__________
(1) انظر الدر المختار ورد المحتار 4 / 31، 32، وبدائع الصنائع 5 / 162، 163
(2) الدر المختار ورد المحتار 4 / 40 و 41 و 107، وتبيين الحقائق 4 / 58، والقوانين الفقهية (169) ، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 181، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج بحاشيتي الشرواني والعبادي 4 / 307، وشرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 83، وكشاف القناع 3 / 172، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 31، 32

الصفحة 205