كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ اسْتِثْنَاءَ رَأْسِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول، وَجِلْدِهِ وَسَوَاقِطِهِ وَسَلَبِهِ (1) وَأَطْرَافِهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ - أَيْ مُهَاجِرًا - إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرُّوا بِرَاعِي غَنْمٍ، فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً، وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا (2) وَيُلْحَقُ الْحَضَرُ بِالسَّفَرِ عِنْدَهُمْ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ. وَعَنْ مَالِكٍ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ؛ لأَِنَّ الْمُسَافِرَ لاَ يُمْكِنُهُ الاِنْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ وَالسَّوَاقِطِ، فَجُوِّزَ لَهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ دُونَهَا (3) .

أَسْبَابُ النَّهْيِ غَيْرِ الْعَقْدِيَّةِ:
99 - وَيُرَادُ بِهَا: مَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِمَحَل الْعَقْدِ، وَلاَ بِوَصْفٍ مُلاَزِمٍ لِلْعَقْدِ بِحَيْثُ لاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ، بَل يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا هُوَ بِرُكْنٍ وَلاَ بِشَرْطٍ (4) .
__________
(1) السلب من الذبيحة: إهابها وأكرعها وبطنها. (القاموس)
(2) انظر كشاف القناع 3 / 171، والمغني 4 / 214، والشرح الكبير في ذيله 4 / 32
(3) انظر كشاف القناع 3 / 171، والمغني 4 / 214، والدسوقي 3 / 18
(4) قارن بحاشية الجمل على شرح المنهج (3 / 85) نقلا عن القليوبي
وَيُمْكِنُ تَقْسِيمُ هَذِهِ الأَْسْبَابِ إِلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا يُؤَدِّي إِلَى تَضْيِيقٍ أَوْ إِيذَاءٍ أَوْ ضَرَرٍ: مَادِّيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ، خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ. وَذَلِكَ كَالْغَبْنِ، وَبَيْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَبَيْعِ السِّلاَحِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ.
النَّوْعُ الآْخَرُ: مَا يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَةٍ دِينِيَّةٍ بَحْتَةٍ، أَوْ عِبَادِيَّةٍ مَحْضَةٍ، كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ.

النَّوْعُ الأَْوَّل: الأَْسْبَابُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الضَّرَرِ الْمُطْلَقِ
100 - مِنْ أَهَمِّ مَا يَشْمَلُهُ هَذَا النَّوْعُ، الْبُيُوعُ الآْتِيَةُ:

أ - التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأُْمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ:
101 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَنْعِ هَذَا الْبَيْعِ، لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي السُّنَّةِ فَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا (1) .
وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) حديث " ملعون من فرق بين والدة وولدها. . . " أخرجه الدارقطني (3 / 67 ط دار المحاسن) . وقال ابن القطان: الحديث لا يصح. نصب الراية (4 / 25 ط المجلس العلمي بالهند)

الصفحة 206