كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
113 - فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: بَيْعُ الأَْمَةِ لأَِهْل الْفَسَادِ، وَالأَْرْضِ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً، وَبَيْعُ الْخَشَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ صَلِيبًا، وَالنُّحَاسُ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَكَذَا يُمْنَعُ أَنْ يُبَاعَ لِلْحَرْبِيَّيْنِ آلَةُ الْحَرْبِ، مِنْ سِلاَحٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ سَرْجٍ، وَكُل مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْحَرْبِ، مِنْ نُحَاسٍ أَوْ خِبَاءٍ أَوْ مَاعُونٍ.
وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ، فَقَال ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلاَ يَجُوزُ. وَالَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنِ الشَّاطِبِيِّ: أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينِ لاِبْنِ الْقَاسِمِ.
وَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنِ الشَّاطِبِيِّ: أَنَّ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ مَمْنُوعٌ، إِذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إِضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لأَِعْيَادِهِمْ فَمَكْرُوهٌ. (1)
114 - وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بَيْعُ مُخَدِّرٍ لِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَعَاطَاهُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ، وَثَوْبِ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ بِلاَ نَحْوِ ضَرُورَةٍ. وَكَذَا بَيْعُ سِلاَحٍ لِنَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ، وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ، وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا.
__________
(1) الدسوقي 3 / 7.
كَمَا نَصَّ الشِّرْوَانِيُّ وَابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مُسْلِمٍ كَافِرًا طَعَامًا، عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ، قَال: لأَِنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (1)
115 - وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ، أَوْ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، أَوْ فِي الْفِتْنَةِ، أَوْ إِجَارَةُ دَارِهِ لِبَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا، أَوْ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَهَذَا حَرَامٌ.
قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَسَائِل نَبَّهَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَال فِي الْقَصَّابِ وَالْخَبَّازِ: إِذَا عَلِمَ أَنَّ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ، يَدْعُو عَلَيْهِ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، لاَ يَبِيعُهُ، وَمِنْ يَخْتَرِطُ (يَصْنَعُ) الأَْقْدَاحَ لاَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ يَشْرَبُ فِيهَا (أَيِ الْخَمْرَ) وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الدِّيبَاجِ (أَيِ الْحَرِيرِ) لِلرِّجَال. (2)
116 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ: لاَ يُكْرَهُ بَيْعُ مَا لَمْ تَقُمِ الْمَعْصِيَةُ بِهِ، كَبَيْعِ الْكَبْشِ النَّطُوحِ، وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ، وَالْخَشَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُ مِنْهُ الْمَعَازِفَ. بِخِلاَفِ بَيْعِ السِّلاَحِ مِنْ أَهْل الْفِتْنَةِ؛ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ تَقُومُ بِعَيْنِهِ، وَهِيَ الإِْعَانَةُ عَلَى الإِْثْمِ
__________
(1) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليها 4 / 317، وحاشية القليوبي على شرح المحلي 2 / 184، وحاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 93.
(2) المغني 4 / 284، وكشاف القناع 3 / 181، 182، والإنصاف 4 / 327، و 328.
الصفحة 212