كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِنَ الْبِيَاعَاتِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، قَال ابْنُ الْهُمَامِ: هَذِهِ الْكَرَاهَاتُ كُلُّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ، لاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا فِي الإِْثْمِ، وَذَلِكَ لِلأَْحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيحَاشِ وَالإِْضْرَارِ. (1)
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ حَرَامٌ، وَلاَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ، بَل هُوَ بَاطِلٌ لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ وَالإِْفْسَادِ عَلَيْهِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ. (2)
120 - وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِمَا يَلِي:
(1) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْل لُزُومِ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ لِبَقَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوِ الشَّرْطِ، وَكَذَا بَعْدَ اللُّزُومِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْعَيْبِ، إِذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ لاَ يَحْرُمُ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْفَسْخِ إِذًا، وَلاَ مَعْنًى لَهُ.
(2) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَهُ
__________
(1) فتح القدير 6 / 106 - 107 وتحفة المحتاج 4 / 308 و 309 و 314، وشرح المحلي وحاشية القليوبي عليه 2 / 182 و 184، والمغني 4 / 278 - 279.
(2) المغني 4 / 278، وكشاف القناع 3 / 183، والإنصاف 4 / 331.
- كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي زَكَرِيَّا - (أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ الأَْوَّل، لِلَّذِي بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) .
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ مَنْعَ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ بِمَا إِذَا تَرَاضَى الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْبَيْعِ. (1)
121 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ بَعْضَ الْفُرُوعِ وَالأَْحْكَامِ، فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ، فَقَرَّرُوا:
- أَنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا فِي صَفْقَتِهِ، إِذِ النَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُل بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ. وَقَيَّدَ الْقَلْيُوبِيُّ الْحُرْمَةَ بِمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الرِّضَا بَاطِنًا.
- مِثْل الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ، أَنْ يَبِيعَ بَائِعٌ الْمُشْتَرِيَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سِلْعَةً مِثْل الَّتِي اشْتَرَاهَا.
وَسَبَبُ الْمَنْعِ الْخَشْيَةَ مِنْ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ السِّلْعَةَ الأُْولَى، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- يُمْنَعُ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَا يَؤُول إِلَيْهِ الأَْمْرُ، بِأَنْ يَلْزَمَ الْبَيْعُ أَوْ يُعْرِضَ الْمُشْتَرِي عَنِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ أَعْرَضَ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْمَنْعِ، وَجَازَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَبِيعَهُ.
- مِثْل الْبَيْعِ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى الْبَيْعِ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ، كَالإِْجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ (أَيِ
__________
(1) تحفة المحتاج 4 / 314 وشرح المحلي على المنهاج مع حاشية القليوبي 2 / 183 - 184، وكشاف القناع 3 / 183، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج 4 / 314، وشرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 91، وابن عابدين 4 / 132.
الصفحة 215