كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
مَجَازًا، إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرِدْ حَدِيثُ الاِسْتِيَامِ، وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِيحَاشًا وَإِضْرَارًا بِهِ فَيُكْرَهُ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْبَيْعِ، وَهُوَ الإِْيذَاءُ، فَكَانَ نَفْسُ الْبَيْعِ مَشْرُوعًا، فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ. (1)
ج - وَدَلِيل الْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلاَنِ، أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (2) .
125 - وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الْفُرُوعِ وَالتَّفْصِيلاَتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّوْمِ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ الآْخَرِينَ:
أ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ السَّوْمَ عَلَى سَوْمِ الآْخَرِينَ مَكْرُوهٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَامُ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا. وَقَالُوا: ذِكْرُ الأَْخِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ قَيْدًا، بَل لِزِيَادَةِ التَّنْفِيرِ؛ لأَِنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ يُوجِبُ إِيحَاشًا وَإِضْرَارًا، وَهُوَ فِي حَقِّ الأَْخِ أَشَدُّ مَنْعًا، فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْغِيبَةِ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ (3) إِذْ لاَ خَفَاءَ فِي مَنْعِ غِيبَةِ الذِّمِّيِّ. (4)
وَقَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ ذِكْرَ الرَّجُل خَرَجَ مَخْرَجَ
__________
(1) فتح القدير 6 / 108، وتبيين الحقائق 4 / 67، وبدائع الصنائع 5 / 232.
(2) المغني 4 / 278. وانظر فيه تفصيلا ووجوها وصورا أربعة.
(3) حديث: " ذكرك أخاك. . . " أخرجه مسلم (4 / 2001 ط الحلبي) .
(4) الدر المختار ورد المحتار 4 / 132.
الْغَالِبِ، كَمَا أَنَّ تَخْصِيصَ الأَْخِ لإِِثَارَةِ الرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ، وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ، فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا.
فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْل الْمُسْلِمِ. وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلاَ يَحْرُمُ. (1)
ب - أَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ الإِْجَارَةَ بِالْبَيْعِ فِي مَنْعِ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ، إِذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ (2) .
كَمَا أَلْحَقَ الْحَنَابِلَةُ جُمْلَةً مِنَ الْعُقُودِ، كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَكُلُّهَا تَحْرُمُ وَلاَ تَصِحُّ لِلإِْيذَاءِ. (3)
ج - أَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، تَحْرِيمَ طَلَبِ السِّلْعَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ - وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ - قَبْل اللُّزُومِ، لأَِدَائِهِ إِلَى الْفَسْخِ أَوِ النَّدَمِ.
د - وَكَذَلِكَ قَاسَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى كَلاَمِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي التَّحْرِيمِ، مَا لَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنَ الْبَائِعِ، فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، شَيْئًا مِنْ جِنْسِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ، بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ، لاَ سِيَّمَا إِنْ طَلَبَ مِنْهُ مِقْدَارًا لاَ يَكْمُل إِلاَّ بِانْضِمَامِ مَا بِيعَ مِنْهَا.
هـ - وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِحُرْمَةِ مَا ذُكِرَ، سَوَاءٌ أَبَلَغَ الْمَبِيعُ قِيمَتَهُ أَمْ نَقَصَ عَنْهَا - عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ
__________
(1) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه 3 / 90.
(2) رد المحتار 4 / 132.
(3) كشاف القناع 3 / 184.
الصفحة 218