كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ (1)
أ - فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْهُ، عَلَى مَا سَبَقَ. وَلِمَا فِيهِ مِنْ خَدِيعَةِ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ حَرَامٌ.
ب - وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا إِذَا بَلَغَتِ السِّلْعَةُ قِيمَتَهَا، أَمَّا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ فَلاَ يُكْرَهُ، لاِنْتِفَاءِ الْخِدَاعِ. (2)
ذَلِكَ حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ. أَمَّا حُكْمُهُ الْوَضْعِيُّ:
أ - فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ النَّجْشَ فِعْل النَّاجِشِ لاَ الْعَاقِدِ، فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ، وَالنَّهْيُ لِحَقِّ الآْدَمِيِّ فَلَمْ يَفْسُدِ الْعَقْدُ، كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَبَيْعِ الْمَعِيبِ وَالْمُدَلَّسِ، بِخِلاَفِ مَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ يَنْجَبِرُ بِالْخِيَارِ أَوْ زِيَادَةِ الثَّمَنِ.
ب - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ
__________
(1) حديث: " نهى عن النجش. . . " أخرجه مسلم (3 / 1156 ط الحلبي) .
(2) المغني 4 / 278، والقوانين الفقهية (175) ، وتحفة المحتاج 4 / 308، 315، والدر المختار 4 / 132، والهداية وشرحا فتح القدير والعناية 6 / 106.
لاَ يَصِحُّ بَيْعُ النَّجْشِ، لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى خِيَارِ الْفَسْخِ فِي هَذَا الْبَيْعِ:
- فَالْمَالِكِيَّةُ قَالُوا: إِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ وَسَكَتَ، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى ثَمَنَ النَّجْشِ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ، فَلاَ كَلاَمَ لِلْمُشْتَرِي، وَلاَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَالإِْثْمُ عَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حَيْثُ جَعَلُوا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ عِنْدَ التَّوَاطُؤِ.
- وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ.
- وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أَكَانَ النَّجْشُ بِمُوَاطَأَةٍ مِنَ الْبَائِعِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، لَكِنْ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْضَاءِ، كَمَا فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَإِنْ كَانَ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَلاَ خِيَارَ لَهُ. (1)
وَفِيهِ أَحْكَامٌ تَفْصِيلِيَّةٌ تُرَاجَعُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَجْش) .
__________
(1) المغني 4 / 278، والشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي 3 / 68، وشرح الخرشي 5 / 82 و 83، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 184، وتحفة المحتاج 4 / 316.

الصفحة 221