كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِالأَْذَانِ الثَّانِي. (1)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:
- مَا رُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِْمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ (2) .
وَفِي رِوَايَةٍ " زَادَ الثَّانِيَ ".
وَفِي رِوَايَةٍ " عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ، يُقَال لَهَا: الزَّوْرَاءُ " (3) وَتَسْمِيَةُ الأَْذَانِ الأَْوَّل فِي أَيَّامِنَا، أَذَانًا ثَالِثًا؛ لأَِنَّ الإِْقَامَةَ - كَمَا يَقُول ابْنُ الْهُمَامِ تُسَمَّى أَذَانًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ بَيْنَ كُل أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ - وَلأَِنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ هَذَا الأَْذَانِ يَشْغَل عَنِ الصَّلاَةِ، وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى فَوَاتِهَا، أَوْ فَوَاتِ بَعْضِهَا. (4)
__________
(1) الهداية وشروحها 2 / 38، وشرح المنهج بحاشية الجمل 2 / 54، وشرح الخرشي 2 / 90، وانظر ما يشير إليه في القوانين الفقهية (57) وانظر كشاف القناع 3 / 180.
(2) حديث: " السائب بن يزيد. . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 393 ط السلفية) ، والرواية الثانية للبخاري (2 / 396) والثالثة لابن ماجه (1 / 259 ط الحلبي) . وانظر فتح القدير في شروح الهداية 2 / 38.
(3) حديث: " بين كل أذانين صلاة " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 110 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 573 ط الحلبي) . وانظر فتح القدير 2 / 38.
(4) كشاف القناع 3 / 180.
ب - وَالْقَوْل الأَْصَحُّ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ، أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الْبَيْعُ عِنْدَ الأَْذَانِ الأَْوَّل الَّذِي عَلَى الْمَنَارَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ عِنْدَهُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الزَّوَال.
وَعَلَّلُوهُ بِحُصُول الإِْعْلاَمِ بِهِ. وَلأَِنَّهُ لَوِ انْتَظَرَ الأَْذَانَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، يَفُوتُهُ أَدَاءُ السُّنَّةِ وَسَمَاعُ الْخُطْبَةِ، وَرُبَّمَا تَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ إِذَا كَانَ بَيْتُهُ بَعِيدًا مِنَ الْجَامِعِ.
بَل نَقَل الطَّحَاوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ قَوْلَهُ، فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ (1) .
ج - وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، حَكَاهَا الْقَاضِي عَنْهُ، وَهِيَ: أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِزَوَال الشَّمْسِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسِ الإِْمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ ابْنَ قُدَامَةَ قَرَّرَ أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ مِنْ وُجُوهٍ، وَهِيَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ عَلَى النِّدَاءِ، لاَ عَلَى الْوَقْتِ. وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا إِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَحْصُل بِالنِّدَاءِ عَقِيبَ جُلُوسِ الإِْمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، لاَ بِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ
__________
(1) الهداية والعناية 2 / 38، 39، وتبيين الحقائق 4 / 68 ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (282) والدر المختار 4 / 132.

الصفحة 224