كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
- الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، الَّتِي نُقِشَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ.
- شِرَاءُ أَهْل الذِّمَّةِ الدُّورَ، وَقَدْ كُتِبَ فِي جُدْرَانِهَا أَوْ سُقُوفِهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا، إِذْ لاَ يَكُونُ مَقْصُودًا بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ.
- وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ - كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ - التَّمِيمَةَ لِمَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ، وَكَذَا الرِّسَالَةُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- وَكَذَا اسْتَثْنَوْا الثَّوْبَ الْمَكْتُوبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يُقَال: الْغَالِبُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ التَّبَرُّكُ بِلاَ لُبْسٍ، فَأَشْبَهَ التَّمَائِمَ، عَلَى أَنَّ فِي مُلاَبَسَتِهِ لِبَدَنِ الْكَافِرِ امْتِهَانًا لَهُ، بِخِلاَفِ مَا يُكْتَبُ عَلَى السُّقُوفِ.
وَالَّذِي يَأْمُرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ، هُوَ الْحَاكِمُ لاَ آحَادُ النَّاسِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِيمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. (1)
حُكْمُ بَيْعِ الْمُسْلِمِ الْمُصْحَفَ وَشِرَائِهِ لَهُ:
148 - (أ) نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُصْحَفَ وَشِرَاءَهُ لَهُ مَكْرُوهٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ هُنَا خَالِصُ الْقُرْآنِ. وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ - كَمَا يَذْكُرُ
__________
(1) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 19، وقارن بما في حاشية القليوبي على شرح المحلي على المنهاج 2 / 156.
الشَّيْخُ عَمِيرَةُ - هُوَ صَوْنُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى السِّلَعِ الْمُبْتَذَلَةِ، بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَهَذَا أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنِ الاِبْتِذَال، وَفِي جَوَازِ شِرَائِهِ التَّسَبُّبُ إِلَى ذَلِكَ وَالْمَعُونَةُ عَلَيْهِ.
(ب) وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَيْعُ بِلاَ حَاجَةٍ دُونَ الشِّرَاءِ. وَصَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْجَمَل بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ. وَعَلَّلَهُ الْجَمَل بِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ تَحْصِيلاً بِخِلاَفِ الْبَيْعِ (1) فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ وَابْتِذَالٌ وَانْقِطَاعُ رَغْبَةٍ.
وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّافِعِيَّةُ، هُوَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَقَرَّرَ الْمِرْدَاوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ وَجَوَازِهِ: أَنَّهَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَّلُوهَا بِأَنَّ الشِّرَاءَ اسْتِنْقَاذٌ لِلْمُصْحَفِ فَجَازَ، كَمَا جَازَ شِرَاءُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَاسْتِئْجَارُ دُورِهَا، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلاَ أَخْذُ أُجْرَتِهَا، وَكَذَلِكَ دَفْعُ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ لاَ يُكْرَهُ، مَعَ كَرَاهَةِ كَسْبِهِ. بَل جَعَلَهُ الْبُهُوتِيُّ كَشِرَاءِ الأَْسِيرِ. (2)
ج - وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ بَيْعَ الْمُصْحَفِ لاَ يَجُوزُ وَلاَ يَصِحُّ. قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَهُوَ
__________
(1) حاشية عميرة على شرح المحلي 2 / 157، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 12، وحاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 22.
(2) الإنصاف 4 / 279، وكشاف القناع 3 / 155، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 12.
الصفحة 232