كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

الْمَذْهَبُ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الشِّرَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُهُمْ. وَعَلَّل عَدَمَ الْجَوَازِ: - بِأَنَّ أَحْمَدَ قَال: لاَ أَعْلَمُ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ رُخْصَةً. - وَبِأَنَّهُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ - وَلأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنِ الْبَيْعِ وَالاِبْتِذَال. (1)
د - وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، أَنَّ بَيْعَ الْمُصْحَفِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. قَال الْمِرْدَاوِيُّ: ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ. وَأَسْنَدَ الْحَنَابِلَةُ جَوَازَ بَيْعِ الْمُصْحَفِ، وَالتَّرْخِيصَ فِيهِ أَيْضًا إِلَى الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَعَلَّلُوهُ لَهُمْ، بِأَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى الْوَرَقِ وَالْجِلْدِ، وَبَيْعُهُ مُبَاحٌ.
وَهُنَاكَ رِوَايَتَانِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي كَرَاهَةِ مُبَادَلَتِهِ. وَاخْتِيَارُ أَحْمَدَ جَوَازُ إِبْدَال الْمُصْحَفِ بِمِثْلِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَدُل عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ، وَلاَ عَلَى الاِسْتِبْدَال بِهِ بِعِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ، بِخِلاَفِ أَخْذِ ثَمَنِهِ. (2)
وَمِنْ هَذَا الْعَرْضِ يَتَّضِحُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ - بِالإِْجْمَال - ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ:
__________
(1) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 12.
(2) الإنصاف 4 / 279، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 12.
الْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ. وَمِثْلُهَا فِي الشِّرَاءِ. وَفِي الْمُبَادَلَةِ قَوْلاَنِ. وَأَنَّ الْمَذْهَبَ - كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ قُدَامَةَ وَالْبُهُوتِيِّ - هُوَ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهَذَا مُعَلَّلٌ أَيْضًا بِقَوْل ابْنِ عُمَرَ: وَدِدْتُ أَنَّ الأَْيْدِيَ تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا، وَلأَِنَّ تَعْظِيمَهُ وَاجِبٌ، وَفِي الْبَيْعِ تَرْكُ التَّعْظِيمِ وَابْتِذَالٌ لَهُ. وَلاَ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ لأَِنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ، وَلاَ الاِسْتِبْدَال بِمُصْحَفٍ آخَرَ، لأَِنَّهُ لاَ دَلاَلَةَ فِيهِ عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ. (1)

آثَارُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ:
149 - إِنَّ الأَْصْل فِي النَّهْيِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ الْبُطْلاَنُ، فَيَجْرِي عَلَى هَذَا الأَْصْل إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى مَا إِذَا دَل الدَّلِيل عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَقَطْ، أَمَّا إِذَا دَل الدَّلِيل عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي الْوَصْفِ اللاَّزِمِ، فَلاَ ضَرُورَةَ لِلْخُرُوجِ عَلَى الأَْصْل، وَلاَ فِي أَنْ لاَ يَجْرِي النَّهْيُ عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ الْبُطْلاَنُ؛ لأَِنَّ بُطْلاَنَ الْوَصْفِ اللاَّزِمِ يُوجِبُ بُطْلاَنَ الأَْصْل، بِخِلاَفِ الْمُجَاوِرِ لِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِلاَزِمٍ.
ب - وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الأَْصْل فِي التَّصَرُّفِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا صَحِيحًا شَرْعًا، فَيَجْرِي النَّهْيُ عَلَى هَذَا الأَْصْل، إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ،
__________
(1) كشاف القناع 3 / 155.

الصفحة 233