كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

يُجِيزُهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَوَافُرِهِمَا وَهُمَا:
أ - أَنْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ.
ب - سَلاَمَةُ الْبَدَلَيْنِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً وَكَانَتْ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ (أَيِ الثَّمَنِ) سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ مَا يُقَابِل الدَّيْنَ، وَهُوَ فِي هَذَا كَالرَّهْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (1)
الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ:
هُنَاكَ آثَارٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مُجْمَلُهَا فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً - عَدَمُ نَقْلِهِ لِلْمِلْكِيَّةِ:
7 - أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ لاَ يُسَوِّغُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ النَّاقِل لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ عِدَّةُ مَسَائِل:
أ - عَدَمُ نَفَاذِ بَيْعِ الْمَبِيعِ وَفَاءً مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ كَالرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ. (2)
ب - لاَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ
__________
(1) ابن عابدين 4 / 247، ومجلة الأحكام العدلية مادة: " 399 و 400 ".
(2) ابن عابدين 4 / 247.
الشُّفْعَةُ، وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنْ فَتَاوَى أَبِي الْفَضْل: أَنَّهُ سُئِل عَنْ كَرْمٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، بَاعَتِ الْمَرْأَةُ نَصِيبَهَا مِنَ الرَّجُل، وَاشْتَرَطَتْ أَنَّهَا مَتَى جَاءَتْ بِالثَّمَنِ رَدَّ عَلَيْهَا نَصِيبَهَا، ثُمَّ بَاعَ الرَّجُل نَصِيبَهُ، هَل لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ؟
قَال (أَبُو الْفَضْل) : إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ مُعَامَلَةٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْمَرْأَةِ، سَوَاءٌ كَانَ نَصِيبُهَا مِنَ الْكَرْمِ فِي يَدِهَا أَوْ فِي يَدِ الرَّجُل.
وَبَيْعُ الْوَفَاءِ وَبَيْعُ الْمُعَامَلَةِ وَاحِدٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ. (1)
ج - الْخَرَاجُ فِي الأَْرْضِ الْمَبِيعَةِ بَيْعَ وَفَاءٍ عَلَى الْبَائِعِ. (2)
د - لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلاَ شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ. (3)
هـ - مَنَافِعُ الْمَبِيعِ بَيْعَ وَفَاءٍ لِلْبَائِعِ كَالإِْجَارَةِ وَثَمَرَةِ الأَْشْجَارِ وَنَحْوِهَا، فَلَوْ بَاعَ دَارَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءٍ، وَتَقَابَضَا، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطِ صِحَّةِ الإِْجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتِ الْمُدَّةُ، هَل يَلْزَمُهُ الأَْجْرُ؟ قَال: لاَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِل لِلْمُشْتَرِي، إِذْ لَوِ انْتَقَل لَوَجَبَتِ الأُْجْرَةُ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَخَذَ مِنْ ثَمَرِ الأَْشْجَارِ
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 209.
(2) معين الحكام ص 183.
(3) المرجع السابق.

الصفحة 262