كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلاَ يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ. وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ.
وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَكِيلاَتِ: أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَكِيلاَتِ هُوَ الْقَدْرُ، أَمَّا فِي الْمَذْرُوعَاتِ فَهُوَ الْوَصْفُ.
وَالْقَدْرُ يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ، أَمَّا الْوَصْفُ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ، وَلاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ. وَلِهَذَا يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، إِذَا فَاتَ الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ. وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ كَامِلاً، إِذَا فَاتَ الْوَصْفُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ. فَلَوْ قَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، كُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
لأَِنَّ الْوَصْفَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِلْمَبِيعِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَارَ أَصْلاً، لأَِنَّهُ أُفْرِدَ بِذِكْرِ الثَّمَنِ، فَيُنَزَّل كُل ذِرَاعٍ مَنْزِلَهُ ثَوْبٍ مُسْتَقِلٍّ.
لأَِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِكُل الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ آخِذًا لِكُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ. فَإِنْ وَجَدَهَا زَائِدَةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ كُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، لأَِنَّهُ إِنْ حَصَل لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الذَّرْعِ تَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ، فَكَانَ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ (1) .
__________
(1) فتح القدير 5 / 476، 477، 478، ونهاية المحتاج 3 / 400، 401، والمغني 4 / 146 - 147
بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَاضِرُ: ضِدُّ الْبَادِي، وَالْحَاضِرَةُ ضِدُّ الْبَادِيَةِ (1) .
وَالْحَاضِرُ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْحَضَرِ، وَهُوَ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ، وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى، وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا - عَادَةً - زَرْعٌ وَخَصْبٌ.
وَقَال الشَّلَبِيُّ: الْحَاضِرُ: الْمُقِيمُ فِي الْمَدَنِ وَالْقُرَى. وَالْبَادِي: سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَهِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنَ الْمَدَنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ، قَال تَعَالَى: {وَإِنْ يَأْتِ الأَْحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَْعْرَابِ} (2) أَيْ نَازِلُونَ، وَقَال الشَّلَبِيُّ: الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ. وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْحَاضِرَةِ: حَضَرِيٌّ، وَإِلَى الْبَادِيَةِ بَدَوِيٌّ (3) .
وَعَبَّرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: بِبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ،
__________
(1) مختار الصحاح، مادة: " حضر "
(2) سورة الأحزاب / 20
(3) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة عليه 2 / 182، 183، وتحفة المحتاج 4 / 309، ورد المحتار 4 / 132، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 68
الصفحة 80