كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)
بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَحَمَل الْقَوْل الأَْوَّل بِالإِْثْمِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَحَمَل الْقَوْل بِعَدَمِ الإِْثْمِ عَلَى خِلاَفِهِ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِمَتَاعٍ لاَ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ (1) .
20 - ج - وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ فِي الشِّرَاءِ لِلْبَادِي: أَنَّهُ صَحِيحٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً (2) ، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّهْيَ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلشِّرَاءِ بِلَفْظِهِ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ لِلرِّفْقِ بِأَهْل الْحَضَرِ، لِيَتَّسِعَ عَلَيْهِمُ السِّعْرُ وَيَزُول عَنْهُمُ الضَّرَرُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ لَهُمْ، إِذْ لاَ يَتَضَرَّرُونَ لِعَدَمِ الْغَبْنِ لِلْبَادِينَ، بَل هُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُ. وَالْخَلْقُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ عَلَى السَّوَاءِ، فَكَمَا شَرَعَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ عَنْ أَهْل الْحَضَرِ، لاَ يَلْزَمُ أَنْ يَلْزَمَ أَهْل الْبَدْوِ الضَّرَرُ (3) .
21 - ثَالِثًا: هُنَاكَ مَسْأَلَةٌ تَتَّصِل بِبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالشِّرَاءِ لَهُ، وَهِيَ: مَا لَوْ أَشَارَ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَاشِرَ الْبَيْعَ لَهُ:
فَقَدْ نَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ (4) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي وُجُوبِ إِرْشَادِهِ إِلَى
__________
(1) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليها 4 / 311، والإنصاف 4 / 335
(2) المغني 4 / 280، وكشاف القناع 3 / 184، والإنصاف 4 / 335
(3) المغني 4 / 280
(4) المرجع السابق
الاِدِّخَارِ أَوِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ إِرْشَادُهُ (1) ، لِوُجُوبِ الإِْشَارَةِ بِالأَْصْلَحِ عَلَيْهِ.
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَيْضًا، أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَقَوْل الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ، مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلاَفُهُ (2)
22 - رَابِعًا: نَصَّ ابْنُ جُزَيٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ الْبَادِي بِالسِّعْرِ، هُوَ كَالْبَيْعِ لَهُ، فَلاَ يَجُوزُ (3) .
__________
(1) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 4 / 310
(2) المغني 4 / 280
(3) القوانين الفقهية ص 171
الصفحة 87