كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

5 - وَفِي تَفْسِيرٍ رَابِعٍ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتَ هَذِهِ الْحَصَاةَ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ (1) .
6 - وَطَرَحَ الْمَالِكِيَّةُ تَفْسِيرًا خَامِسًا:
أ - أَنْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ وَوُجِدَ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْحَصَاةِ الَّتِي تَكَسَّرَتْ كَانَ لِي بِعَدَدِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ.
ب - أَوْ يَقُول الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ حَال رَمْيِهَا، كَانَ لَكَ بِعَدَدِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ.
ج - وَيُحْتَمَل أَيْضًا عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْحَصَاةِ الْجِنْسَ، أَيْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: خُذْ جُمْلَةً مِنَ الْحَصَى، فِي كَفِّكَ أَوْ كَفَّيْكَ، وَحَرِّكْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - مَثَلاً - فَمَا وَقَعَ فَلِي بِعَدَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ (2) .
وَلاَ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي فَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الْمُفَسِّرَةِ لِلْحَدِيثِ كُلِّهَا، وَقَدْ وَضَعُوا إِزَاءَ كُل صُورَةٍ مَا يُشِيرُ إِلَى وَجْهِ الْفَسَادِ فِيهَا.
7 - فَفِي الصُّورَةِ الأُْولَى: عَلَّل الْحَنَفِيَّةُ الْفَسَادَ فِيهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْجَهَالَةِ، وَتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ
__________
(1) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي عليه 3 / 56، والقوانين الفقهية 170، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 176 و 177، وكشاف القناع 3 / 167
(2) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 57.
بِالْخَطَرِ، لأَِنَّهَا فِي مَعْنَى: إِذَا وَقَعَ حَجَرِي عَلَى ثَوْبٍ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ، أَوْ بِعْتَنِيهِ بِكَذَا، وَالتَّمْلِيكَاتُ لاَ تَحْتَمِلُهُ، لأَِدَائِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِمَارِ (1) .
وَيُقَرِّرُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْفَسَادَ لِهَذَا الْمَعْنَى مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ ذِكْرِ الثَّمَنِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الثَّمَنَ فِي هَذَا الْبَيْعِ، كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ، إِنْ سَكَتَ عَنْهُ. لأَِنَّ الْمُقَرَّرَ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ، وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ (2) .
وَكَذَلِكَ عَلَّل الْمَالِكِيَّةُ الْفَسَادَ فِيهَا، بِالْجَهْل بِعَيْنِ الْمَبِيعِ، لَكِنَّهُمْ شَرَطُوا كَمَا رَأَيْنَا - عِلاَوَةً عَلَى اخْتِلاَفِ السِّلَعِ، عَدَمَ قَصْدِ الرَّامِي لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّمْيُ بِقَصْدٍ جَازَ، إِنْ كَانَ الرَّمْيُ مِنَ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَانَ مِنَ الْبَائِعِ، وَجُعِل الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.
كَمَا أَنَّهُ لَوِ اتَّفَقَتِ السِّلَعُ، جَازَ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ أَكَانَ وُقُوعُ الْحَصَاةِ بِقَصْدٍ أَمْ بِغَيْرِهِ (3) .
8 - وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بَيْعُ قَدْرٍ مِنَ الأَْرْضِ، مِنْ حَيْثُ يَقِفُ الرَّامِي إِلَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَصَاةِ، فَالْفَسَادُ لِلْجَهْل بِمِقْدَارِ الْمَبِيعِ، لاِخْتِلاَفِ الرَّمْيِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمَالِكِيَّةُ،
__________
(1) فتح القدير والعناية على الهداية 6 / 55، وانظر رد المحتار 4 / 109
(2) انظر الدر المختار ومراجعه التي عزا إليها، ورد المحتار 4 / 109
(3) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه 3 / 57

الصفحة 89