كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 9)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ، عُرِّفَتْ بِتَعْرِيفَاتٍ:
أ - فَفِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: هِيَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِثَمَنٍ زَائِدٍ نَسِيئَةً، لِيَبِيعَهَا الْمُسْتَقْرِضُ بِثَمَنٍ حَاضِرٍ أَقَل، لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ (1) .
ب - وَعَرَّفَهَا الرَّافِعِيُّ: بِأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بَائِعُهُ قَبْل قَبْضِ الثَّمَنِ بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَل مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ (2) . وَقَرِيبٌ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْحَنَابِلَةِ.
ج - وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: بِأَنَّهَا بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ قَبْل مِلْكِهِ إِيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.
وَيُمْكِنُ تَعْرِيفُهَا - أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي - بِأَنَّهَا: قَرْضٌ فِي صُورَةِ بَيْعٍ، لاِسْتِحْلاَل الْفَضْل.

صُورَتُهَا:
2 - لِلْعِينَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَفْسِيرَاتٌ أَشْهَرُهَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا نَفْسَهَا نَقْدًا بِثَمَنٍ أَقَل، وَفِي نِهَايَةِ الأَْجَل يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الأَْوَّل، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ فَضْلٌ هُوَ رِبًا، لِلْبَائِعِ الأَْوَّل.
وَتَئُول الْعَمَلِيَّةُ إِلَى قَرْضِ عَشَرَةٍ، لِرَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْبَيْعُ وَسِيلَةٌ صُورِيَّةٌ إِلَى الرِّبَا.
__________
(1) الدر المختار ورد المحتار 4 / 279
(2) نيل الأوطار 5 / 207
حُكْمُهَا:
3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَال الْجِبَال، اخْتَرَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبَا (1) .
وَنُقِل عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ، وَتَوَافُرِ الرُّكْنِيَّةِ، فَلَمْ يَعْتَبِرِ النِّيَّةَ) .
وَفِي هَذَا اسْتَدَل لَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا، فَيَجُوزُ مِنْ بَائِعِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا (2) .
4 - وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا (3) .
وَوَجْهُ الرِّبَا فِيهِ - كَمَا يَقُول الزَّيْلَعِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِذَا أَعَادَ إِلَيْهِ عَيْنَ مَالِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَصَارَ بَعْضُ الثَّمَنِ قِصَاصًا بِبَعْضٍ، بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ بِلاَ عِوَضٍ، فَكَانَ ذَلِكَ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ (4) .
5 - وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالآْتِي:
أ - بِمَا رَوَى غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ،
__________
(1) القوانين الفقهية ص 171
(2) المغني 4 / 256
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 89
(4) رد المحتار 4 / 115

الصفحة 96