كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

وَنَقَل فِيهَا الإِْفْتَاءَ بِحِلِّهِ عَمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، وَتَابَعَهُ عَلَى الْحِل أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمِنْهُمُ: الدُّسُوقِيُّ، وَالصَّاوِيُّ، وَالأَْمِيرُ، وَصَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ.
وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الْحِفْنِيُّ، وَالْحَلَبِيُّ، وَالرَّشِيدِيُّ، وَالشُّبْرَامَلْسِيُّ، وَالْبَابِلِيُّ، وَعَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْحُسَيْنِيُّ الطَّبَرِيُّ الْمَكِّيُّ، وَلَهُ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا (رَفْعُ الاِشْتِبَاكِ عَنْ تَنَاوُل التُّنْبَاكِ) .
وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ: الْكَرْمِيُّ صَاحِبُ دَلِيل الطَّالِبِ، وَلَهُ رِسَالَةٌ فِي ذَلِكَ سَمَّاهَا (الْبُرْهَانُ فِي شَأْنِ شُرْبِ الدُّخَّانِ) .
كَذَلِكَ قَال الشَّوْكَانِيُّ بِإِبَاحَتِهِ. (1)
وَقَدِ اسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِإِبَاحَتِهِ بِمَا يَأْتِي:
14 - أ - أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إِسْكَارُهُ وَلاَ تَخْدِيرُهُ، وَلاَ إِضْرَارُهُ (عِنْدَ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ) وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ، وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِهِ،
__________
(1) ابن عابدين 5 / 295، 296، والفتاوى المهدية 5 / 298، والحموي على الأشباه 1 / 98، وفتح العلي المالك 1 / 189، 190، وتهذيب الفروق 1 / 217 - 219، والدسوقي 1 / 50، والشرح الصغير 1 / 19، 323 والشرواني على تحفة المحتاج 8 / 309، وحاشية الجمل 1 / 170، ومطالب أولي النهى 6 / 217، والفواكه العديدة في المسائل المفيدة 2 / 80، 81، ورسالة إرشاد السائل للشوكاني ص 50، 51.
فَدَعْوَى أَنَّهُ يُسْكِرُ أَوْ يُخَدِّرُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ الإِْسْكَارَ غَيْبُوبَةُ الْعَقْل مَعَ حَرَكَةِ الأَْعْضَاءِ، وَالتَّخْدِيرُ غَيْبُوبَةُ الْعَقْل مَعَ فُتُورِ الأَْعْضَاءِ، وَكِلاَهُمَا لاَ يَحْصُل لِشَارِبِهِ. نَعَمْ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ يَحْصُل لَهُ إِذَا شَرِبَهُ نَوْعُ غَشَيَانٍ. وَهَذَا لاَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ. كَذَا قَال الشَّيْخُ حَسَنٌ الشَّطِّيُّ وَغَيْرُهُ. (1)
وَقَال الشَّيْخُ عَلِيٌّ الأَُجْهُورِيُّ: الْفُتُورُ الَّذِي يَحْصُل لِمُبْتَدِئِ شُرْبِهِ لَيْسَ مِنْ تَغْيِيبِ الْعَقْل فِي شَيْءٍ، وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ مِمَّا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْكِرِ قَطْعًا؛ لأَِنَّ الْمُسْكِرَ يَكُونُ مَعَهُ نَشْوَةٌ وَفَرَحٌ، وَالدُّخَانُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْ لاَ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْزِجَةِ، وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَقَدْ يُغَيِّبُ عَقْل شَخْصٍ وَلاَ يُغَيِّبُ عَقْل آخَرَ، وَقَدْ يُغَيِّبُ مِنِ اسْتِعْمَال الْكَثِيرِ دُونَ الْقَلِيل. (2)
15 - ب - الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ نَصٌّ بِالتَّحْرِيمِ، فَيَكُونُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُبَاحًا، جَرْيًا عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَعُمُومَاتِهِ، الَّتِي يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَ حَادِثًا غَيْرَ مَوْجُودٍ زَمَنَ الشَّارِعِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ
__________
(1) الحاشية على مطالب أولي النهى 6 / 217، وابن عابدين 5 / 296، وتهذيب الفروق 1 / 219.
(2) تهذيب الفروق 1 / 217.

الصفحة 105