كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

بِصَلاَةِ الصُّبْحِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: فِعْلُهَا عِنْدَ انْتِشَارِ ضَوْءِ الْفَجْرِ (1) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - التَّبْكِيرُ بِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ فِي أَوَّل أَوْقَاتِهَا مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيل الْفَضْل وَالثَّوَابِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سُئِل عَنْ أَفْضَل الأَْعْمَال - قَال: الصَّلاَةُ فِي أَوَّل وَقْتِهَا (2) وَهَذَا عَلَى الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
5 - وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا نُصَّ عَلَى تَأْخِيرِهِ لِسَبَبٍ، كَالإِْبْرَادِ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ فِي وَقْتِ الْحَرِّ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ. (3)
كَذَلِكَ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ صَلاَةَ الْعِشَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لأََمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ (4) وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
__________
(1) اللسان، والمصباح المنير.
(2) حديث: " أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 3 - ط السلفية) ، ومسلم (19 - ط الحلبي) .
(3) حديث: " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 20 - ط - السلفية) .
(4) حديث: " لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء " أخرجه أبو داود (1 / 40 - ط عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وأصله في صحيح البخاري (الفتح 2 / 50 - ط السلفية) من حديث ابن عباس.
وَالشَّافِعِيَّةِ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ صَلاَةَ الْعَصْرِ. (1)
6 - أَمَّا التَّبْكِيرُ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ أَوَّل النَّهَارِ فَهُوَ وَارِدٌ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. فَقَدِ اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ لَهُمَا مِنْ أَوَّل النَّهَارِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَسَّل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَل، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ كَانَ لَهُ بِكُل خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ، صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا (2) وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: لاَ يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ. (3)

التَّبْكِيرُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ:
7 - يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ بِطَلَبِ الرِّزْقِ وَالتِّجَارَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَاكِرُوا لِلْغُدُوِّ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 256، 257 ط بولاق الثالثة، والاختيار 1 / 40 ط دار المعرفة، والدسوقي 1 / 179، 180 ط دار الفكر، والمغني 1 / 388، ومغني المحتاج 1 / 125، 126 ط مصطفى الحلبي.
(2) حديث: " من غسل يوم الجمعة. . . " أخرجه الترمذي (2 / 368 - ط الحلبي) وحسنه.
(3) مغني المحتاج 1 / 292، والدسوقي 1 / 381، 399، والمهذب 1 / 114 ط الحلبي، والمغني 2 / 299، 373، وحاشية الطحطاوي على الدر 1 / 347 ط دار المعرفة بيروت، والفتاوى الهندية 1 / 149 ط المكتبة الإسلامية - تركيا.
(4) حديث: " باكروا طلب الرزق، فإن الغدو بركة ونجاح. . . " أخرجه البزار والطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف، مجمع الزوائد (4 / 61 - ط القدسي) .

الصفحة 114