كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
لِلْوُجُوبِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ صَارِفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ، أَوْ بِالطَّلَبِ إِلَى رَسُولٍ تَبْلِيغُ السَّلاَمِ، كَمَا يَنْبَغِي لِمَنْ تَحَمَّل السَّلاَمَ أَنْ يُبَلِّغَهُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حِينَ أَخْبَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلاَمَ. (1)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرْسَل إِلَى رَجُلٍ بِسَلاَمِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ كَمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِذَا شَافَهَهُ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ. فَقَال وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، وَعَلَى أَبِيكَ السَّلاَمُ. (2) .
تَبْلِيغُ الْوَالِي عَنِ الْجُنَاةِ الْمُسْتَتِرِينَ:
7 - الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمَذَاهِبِ أَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ - مُحْتَسِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - أَنْ يَتَجَسَّسَ عَنْهَا، وَلاَ أَنْ يَهْتِكَ الأَْسْتَارَ، فَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ
__________
(1) حديث: " إخبار عائشة بسلام جبريل. . . " أخرجه البخاري (الفتح 7 / 106 ط السلفية) . ومسلم (4 / 1896 ط عيسى البابي الحلبي) .
(2) القرطبي 5 / 301. وحديث: " وعليك السلام وعلى أبيك السلام " أخرجه أبو داود (5 / 398، ط عزت عبيد الدعاس) . وقال المنذري: وهذا الإسناد فيه مجاهيل.
تَعَالَى. (1) وَأَمَّا عِنْدَ الظُّهُورِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَجَسُّسٌ وَشَهَادَةٌ) .
__________
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 280، والأحكام السلطانية للماوردي ص 252 وحديث: " من أصاب من هذه القاذورات شيئا. . . " أخرجه مالك في الموطأ (ص 715 ط دار الآفاق) مرسلا عن زيد بن أسلم. وأخرجه البيهقي (8 / 330 ط دار المعرفة) موصولا عن ابن عمر بلفظ " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألم فليستتر بستر الله عز وجل، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم كتاب الله عليه " وأخرجه الحاكم (4 / 244 ط دار الكتاب العربي) . وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
الصفحة 119