كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
وَالْكَفَّارَةِ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ (1) .
وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ لاَ تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ قَبْل الْقِتَال؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَلأَِنَّ كُتُبَهُمْ قَدْ بَشَّرَتْ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَيُدْعَى عَبَدَةُ الأَْوْثَانِ قَبْل أَنْ يُحَارَبُوا (2) .
5 - أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ قَبْل التَّبْيِيتِ مُبَالَغَةً فِي الإِْنْذَارِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لاَ عَلَى سَلْبِ الأَْمْوَال وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَرَ عَلِيًّا حِينَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَعَثَهُ إِلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ (3) ، وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ.
وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ، لأَِنَّهُ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَيْلاً وَهُمْ غَافِلُونَ. (4) وَعَهِدَ إِلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا. (5)
__________
(1) البحر الرائق 5 / 80، وابن عابدين 3 / 223، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى 2 / 507 - 508، وروضة الطالبين 10 / 239، ومغني المحتاج 4 / 223، والمغني لابن قدامة 10 / 386.
(2) المغني لابن قدامة 10 / 386.
(3) حديث: " أمر عليا يوم خيبر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 7 / 476 - ط السلفية) .
(4) حديث: " أغار على بني المصطلق وهم غافلون. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 170 - ط السلفية) .
(5) حديث: " عهد إلى أسامة أن يغير على ابني صباحا " أخرجه ابن سعد في الطبقات (4 / 66 - ط دار صادر) . وإسناده صحيح.
وَسُئِل عَنِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ. (1) وَكَانُوا جَمِيعًا مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَإِلاَّ لَمْ يُبَيِّتُوا لِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ. (2) .
ثَانِيًا: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّبْيِيتُ، لَكِنْ تُجْزِئُ النِّيَّةُ نَهَارًا إِلَى الزَّوَال، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (الصَّوْمُ، وَالنِّيَّةُ) . (3)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
7 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّبْيِيتَ فِي كِتَابِ: (السِّيرَةُ، وَالْجِهَادُ) .
__________
(1) حديث: " هم منهم " سبق تخريجه ف / 4.
(2) البحر الرائق 5 / 81، وروضة الطالبين 10 / 239، والمغني لابن قدامة 10 / 386، ومغني المحتاج 4 / 323.
(3) البجيرمي على الخطيب 2 / 326، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 17، والاختيار 2 / 125، وجواهر الإكليل 1 / 148، وفتح الباري 1 / 9، ونيل الأوطار 4 / 270 والمسودة في أصول الفقه ص 79.
الصفحة 126