كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
تَتَابُعٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي التَّتَابُعِ فِي اللُّغَةِ: الْمُوَالاَةُ. يُقَال: تَابَعَ فُلاَنٌ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ: إِذَا وَالَى بَيْنَهُمَا، فَفَعَل هَذَا عَلَى أَثَرِ هَذَا بِلاَ مُهْلَةٍ بَيْنَهُمَا. وَتَتَابَعَتِ الأَْشْيَاءُ: تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَتَابَعَ بَيْنَ الأُْمُورِ مُتَابَعَةً وَتِبَاعًا: وَاتَرَ وَوَالَى. (1) وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - التَّتَابُعُ يَكُونُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ، وَيَكُونُ فِي الاِعْتِكَافِ، وَيَكُونُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَيُسَمَّى غَالِبًا (الْمُوَالاَةَ) وَتُنْظَرُ أَحْكَامُهُ فِي (الْوُضُوءُ وَالْغُسْل) .
التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:
3 - إِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهَا، مِنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، أَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " تبع ".
الصَّوْمِ، فَيَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} . (1)
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّتَابُعِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ، لِلْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ لاِبْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - إِلَى جَوَازِ صَوْمِهَا مُتَتَابِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً. (3) ر: (كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) .
التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ:
4 - يَأْتِي الصَّوْمُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
__________
(1) سورة المائدة / 89.
(2) ابن عابدين 3 / 60 - 62، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 142، والمغني لابن قدامة 8 / 734، 752.
(3) الشرح الكبير 2 / 132 - 133، والمدونة الكبرى للإمام مالك 2 / 122.
الصفحة 127