كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
لأَِنَّهُ قُتِل فِي دَارِ الْحَرْبِ بِرَمْيٍ مُبَاحٍ. (1)
4 - وَإِنْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْمُقَاتِلِينَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَعَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. (2) وَلاَ فَرْقَ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ مُلْتَحِمَةً وَمَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَحِمَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتَحَيَّنُ بِالرَّمْيِ حَال الْتِحَامِ الْحَرْبِ. (3)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ، إِلاَّ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ وَيُتْرَكُونَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَيَكُونُ تَرْكُ الْقِتَال عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ: جَوَازُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (4)
وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّتَرُّسِ فِي بَابِ الْجِهَادِ: عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقِتَال، وَبَيَانِ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي الْغَزْوِ.
__________
(1) المغني 8 / 450.
(2) حديث: " رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق. . . " أخرجه أبو داود في المراسيل بهذا المعنى، وإسناده ضعيف. انظر التلخيص الحبير لابن حجر (4 / 104) .
(3) فتح القدير 5 / 198، والمبسوط 10 / 65، وبدائع الصنائع 7 / 98، 99، والمغني 8 / 449 ط مكتبة الرياض الحديثة.
(4) الحطاب 3 / 351، وحاشية الدسوقي 2 / 178، ونهاية المحتاج 8 / 65.
تَتْرِيبٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّتْرِيبُ: مَصْدَرُ تَرَّبَ، يُقَال: تَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَتْرِيبًا فَتَتَرَّبَ، أَيْ لَطَّخْتَهُ فَتَلَطَّخَ بِالتُّرَابِ. وَأَتْرَبْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَتَرَّبْتُ الْكِتَابَ تَتْرِيبًا، وَتَرَّبْتُ الْقِرْطَاسَ فَأَنَا أُتَرِّبُهُ، أَيْ أَضَعُ عَلَيْهِ التُّرَابَ لِيَمْتَصَّ مَا زَادَ مِنَ الْحِبْرِ. (1) وَعَلَى هَذَا، فَتَتْرِيبُ الشَّيْءِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: جَعْل التُّرَابِ عَلَيْهِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - اسْتِعْمَال التُّرَابِ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ:
التُّرَابُ الطَّاهِرُ قَدْ يُسْتَعْمَل فِي التَّطْهِيرِ، كَمَا إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ، فَإِنَّهُ كَيْ يَطْهُرَ هَذَا الإِْنَاءُ يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي
__________
(1) الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح. مادة: " ترب ".
الصفحة 138