كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ. (1) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِْنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ. (2)
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَل التُّرَابُ فِي الْغَسْلَةِ الأُْولَى، لِمُوَافَقَتِهِ لَفْظَ الْخَبَرِ، أَوْ لِيَأْتِيَ الْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ. وَمَتَى غُسِل بِهِ أَجْزَأَهُ، لأَِنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَفِي حَدِيثٍ: أُولاَهُنَّ وَفِي حَدِيثٍ: فِي الثَّامِنَةِ فَيَدُل عَلَى أَنَّ مَحَل التُّرَابِ مِنَ الْغَسَلاَتِ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
فَإِنْ جُعِل مَكَانَ التُّرَابِ غَيْرُهُ مِنَ الأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ غَسَلَهُ غَسْلَةً ثَامِنَةً، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ، لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ أَمَرَ فِيهَا بِالتُّرَابِ تَعَبُّدًا، وَلِذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ.
وَلِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ الْعُدُول عَنِ التُّرَابِ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ، أَوْ إِفْسَادِ الْمَحَل الْمَغْسُول بِهِ. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ فَلاَ. وَهَذَا قَوْل ابْنِ حَامِدٍ (3) .
__________
(1) حديث: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " متفق عليه من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (الفتح 1 / 274 - ط السلفية) وزاد مسلم " أولاهن بالتراب " (1 / 234 - ط الحلبي) .
(2) حديث: " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه. . . " أخرجه مسلم (1 / 235 - ط الحلبي) .
(3) المغني لابن قدامة 1 / 52 - 54 ط الرياض الحديثة وروضة الطالبين 1 / 32 - 33 المكتب الإسلامي، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 21 نشر المكتبة الإسلامية.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُنْدَبُ غُسْل الإِْنَاءِ سَبْعًا بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ، بِأَنْ يُدْخِل فَمَهُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرِّكَ لِسَانَهُ فِيهِ، وَلاَ تَتْرِيبَ مَعَ الْغَسْل بِأَنْ يُجْعَل فِي الأُْولَى، أَوِ الأَْخِيرَةِ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ. لأَِنَّ التَّتْرِيبَ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُل الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي بَعْضِهَا، وَذَلِكَ الْبَعْضُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ، وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ. (1)
وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا، لِحَدِيثِ يُغْسَل الإِْنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلاَثًا. (2) وَقَوْلٌ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الأَْعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلْبِ، يَلَغُ فِي الإِْنَاءِ، أَنَّهُ يَغْسِلُهُ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا (3) وَوَرَدَ فِي حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيِّ عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَحِ:
__________
(1) الشرح الكبير للدردير 1 / 83 - 84، وجواهر الإكليل 1 / 13 - 14 نشر دار المعرفة، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 1 / 276.
(2) حديث: " يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا " أخرجه الدارقطني موقوفا على أبي هريرة بلفظ " إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات " وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام " هذا سند صحيح (نصب الراية1 / 131، وإعلاء السنن 1 / 196 نشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - باكستان) .
(3) حديث: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب " يلغ في الإناء. . . . " أخرجه الدارقطني (1 / 65 - ط شركة الطباعة الفنية) وقال. تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك الحديث.

الصفحة 139