كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

الصَّحَابَةِ. (1) لأَِنَّ فِيهِ تَكْرِيرًا لِمَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ لأَِنَّهُ لَمَّا حَثَّ عَلَى الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، عَادَ إِلَى الْحَثِّ عَلَى الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ".
وَلِلتَّثْوِيبِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ إِطْلاَقَاتٍ:
أ - التَّثْوِيبُ الْقَدِيمُ، أَوِ التَّثْوِيبُ الأَْوَّل، وَهُوَ: زِيَادَةُ " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " فِي أَذَانِ الْفَجْرِ.
ب - التَّثْوِيبُ الْمُحْدَثُ وَهُوَ: زِيَادَةُ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، أَوْ عِبَارَةٍ أُخْرَى. حَسَبَ مَا تَعَارَفَهُ أَهْل كُل بَلْدَةٍ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ.
ج - مَا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ مِنْ تَكْلِيفِ شَخْصٍ بِإِعْلاَمِهِمْ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ، فَذَلِكَ الإِْعْلاَمُ أَوِ النِّدَاءُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا (تَثْوِيبٌ) (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النِّدَاءُ:
2 - النِّدَاءُ بِمَعْنَى: الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِمَا لَهُ
__________
(1) المغني 1 / 408 ط الرياض.
(2) المبسوط 1 / 128 ط دار المعرفة، وبدائع الصنائع 1 / 148 ط دار الكتاب العربي، والكفاية على هامش فتح القدير 1 / 214 ط دار إحياء التراث العربي، والحطاب 1 / 431 - 432 ط دار الفكر، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 1 / 409 ط مصطفى البابي الحلبي.
مَعْنًى (1) . فَالنِّدَاءُ وَالتَّثْوِيبُ يَتَّفِقَانِ فِي الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ، لَكِنَّ النِّدَاءَ أَعَمُّ مِنَ التَّثْوِيبِ.

ب - الدُّعَاءُ:
3 - الدُّعَاءُ بِمَعْنَى: الطَّلَبِ، وَيَكُونُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَخَفْضِهِ، كَمَا يُقَال: دَعَوْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ فِي نَفْسِي. (2) فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ النِّدَاءِ وَالتَّثْوِيبِ.

ج - التَّرْجِيعُ:
4 - يُقَال: رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّةً خَفْضًا وَمَرَّةً رَفْعًا، (3) فَالتَّثْوِيبُ وَالتَّرْجِيعُ يَتَّفِقَانِ فِي الْعَوْدِ وَالتَّكْرِيرِ، وَلَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ مَحَل التَّثْوِيبِ (وَهُوَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ") فِي أَذَانِ الْفَجْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، أَمَّا التَّرْجِيعُ بِمَعْنَى تَكْرَارِ الشَّهَادَتَيْنِ فَذَلِكَ فِي الأَْذَانِ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
5 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ لِلتَّثْوِيبِ بِاخْتِلاَفِ إِطْلاَقَاتِهِ وَبِاخْتِلاَفِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ.
__________
(1) المصباح المنير مادة: " ندا "، والفروق في اللغة ص 29 و 30 ط دار الآفاق الجديدة.
(2) المراجع السابقة.
(3) المصباح المنير مادة: " رجع ".

الصفحة 149