كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

الْقِرَاءَةِ، لَكِنْ قَال الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ: وَلاَ يَخْفَى أَنَّ إِخْرَاجَ الْحَرْفِ مِنْ مَخْرَجِهِ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ التَّجْوِيدِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، (1) أَيْ لأَِنَّ الْمُعَرَّفَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الْمُجَوَّدَةُ، وَلَيْسَ مُطْلَقَ الْقِرَاءَةِ، وَتَجْوِيدُ الْقِرَاءَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِإِخْرَاجِ كُل حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ.
قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ: التَّجْوِيدُ: إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبَهَا مَرَاتِبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ، وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَال صِيغَتِهِ وَكَمَال هَيْئَتِهِ، مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَعَسُّفٍ وَلاَ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التِّلاَوَةُ، وَالأَْدَاءُ، وَالْقِرَاءَةُ:
2 - التِّلاَوَةُ اصْطِلاَحًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مُتَتَابِعًا كَالأَْجْزَاءِ وَالأَْسْدَاسِ. أَمَّا الأَْدَاءُ فَهُوَ: الأَْخْذُ عَنِ الشُّيُوخِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمْ أَوِ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَتِهِمْ.
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ التِّلاَوَةِ وَالأَْدَاءِ (3) . وَلاَ يَخْفَى أَنَّ التَّجْوِيدَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى هَذِهِ الأَْلْفَاظِ الثَّلاَثَةِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْهَا جَمِيعِهَا.
__________
(1) شرح المقدمة الجزرية للشيخ علي القاري ص 21.
(2) النشر لمحمد بن محمد بن الجزري 1 / 212.
(3) شرح المقدمة الجزرية للقاضي زكريا الأنصاري، وكشاف مصطلحات الفنون 1 / 171، وشرح مسلم الثبوت 2 / 15 - 16.
ب - التَّرْتِيل:
3 - التَّرْتِيل لُغَةً: مَصْدَرُ رَتَّل، يُقَال: رَتَّل فُلاَنٌ كَلاَمَهُ: إِذَا أَتْبَعَ بَعْضَهُ بَعْضًا عَلَى مُكْثٍ وَتَفَهُّمٍ مِنْ غَيْرِ عَجَلٍ.
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ رِعَايَةُ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَحِفْظُ الْوُقُوفِ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَال: التَّرْتِيل تَجْوِيدُ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةُ الْوُقُوفِ (1) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّجْوِيدِ: أَنَّ التَّرْتِيل وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِل التَّجْوِيدِ، وَأَنَّ التَّجْوِيدَ يَشْمَل مَا يَتَّصِل بِالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلْحُرُوفِ، وَمَا يَلْزَمُ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، أَمَّا التَّرْتِيل فَيَقْتَصِرُ عَلَى رِعَايَةِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَضَبْطِ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ بَيْنَ الْحُرُوفِ فِي الْقِرَاءَةِ السَّرِيعَةِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْعُلَمَاءُ (التَّرْتِيل) عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ إِتْمَامُ الْمَخَارِجِ وَالْمُدُودِ، وَهُوَ يَأْتِي بَعْدَ مَرْتَبَةِ (التَّحْقِيقِ) وَأَدْنَى مِنْهُمَا مَرْتَبَةٌ وُسْطَى تُسَمَّى (التَّدْوِيرَ) ثُمَّ (الْحَدْرَ) وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الأَْخِيرَةُ (2) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الاِشْتِغَال بِعِلْمِ التَّجْوِيدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (3)
__________
(1) التعريفات للجرجاني.
(2) شرح طيبة النشر ص 35، وشرح الجزرية للأنصاري ص 20.
(3) نهاية القول المفيد ص 7، وشرح الجزرية للقاري ص 19.

الصفحة 178