كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1) وَقَال: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (2) وَقَال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (3) وَقَال: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} (4)
وَلأَِجْل الأَْمْنِ مِنْ أَيِّ تَحْرِيفٍ أَوْ تَغْيِيرٍ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى الْتَزَمَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ رَسْمَ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ دُونَ تَغْيِيرٍ فِيهِ، مَهْمَا تَغَيَّرَ اصْطِلاَحُ الْكِتَابَةِ فِي الْعُصُورِ اللاَّحِقَةِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَيْفَ اُتُّفِقَ، بَل عَلَى أَمْرٍ عِنْدَهُمْ قَدْ تَحَقَّقَ. وَقَال أَبُو الْبَقَاءِ فِي كِتَابِ اللُّبَابِ: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ عَلَى لَفْظِهَا، إِلاَّ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ، فَإِنَّهُمُ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ مَا وَجَدُوهُ فِي الْمُصْحَفِ الإِْمَامِ. وَقَال أَشْهَبُ: سُئِل مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَل تَكْتُبُ الْمُصْحَفَ عَلَى مَا أَخَذَهُ النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ؟ فَقَال: لاَ، إِلاَّ عَلَى الْكَتْبَةِ
__________
(1) سورة آل عمران / 78.
(2) سورة البقرة / 75.
(3) سورة المائدة / 13.
(4) سورة المائدة / 41.
الأُْولَى. رَوَاهُ الدَّانِيُّ، ثُمَّ قَال: وَلاَ مُخَالِفَ لَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ، وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: تَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ مُصْحَفِ عُثْمَانَ " أَيْ رَسْمِهِ " فِي يَاءٍ أَوْ وَاوٍ أَوْ أَلِفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: اتِّبَاعُ حُرُوفِ الْمُصْحَفِ عِنْدَنَا كَالسُّنَّةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّاهَا (1) إِلاَّ أَنَّ لِلإِْمَامِ الشَّوْكَانِيِّ فِي ذَلِكَ رَأْيًا مُخَالِفًا بَيَّنَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} (2) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: قَال: وَقَدْ كَتَبُوهُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ، وَهَذَا مُجَرَّدُ اصْطِلاَحٍ لاَ يَلْزَمُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ هَذِهِ النُّقُوشَ الْكِتَابِيَّةَ أُمُورٌ اصْطِلاَحِيَّةٌ لاَ يُشَاحُّ فِي مِثْلِهَا، إِلاَّ فِيمَا كَانَ يَدُل بِهِ عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْل الْكَلِمَةِ وَنَحْوِهِ. قَال: وَعَلَى كُل حَالٍ فَرَسْمُ الْكَلِمَةِ وَحَمْل نَقْشِهَا الْكِتَابِيِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ بِهَا هُوَ الأَْوْلَى (3)
أَمَّا التَّغْيِيرُ فِي الْقِرَاءَةِ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ رَسْمِ الْمُصْحَفِ فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلاَ يَجُوزُ التَّغْيِيرُ عَمَّا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَوِ
__________
(1) البرهان في علوم القرآن 1 / 376 - 380، القاهرة، عيسى الحلبي، 1376 هـ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2 / 167، القاهرة، مصطفى الحلبي، 1354 هـ.
(2) سورة البقرة / 275.
(3) فتح القدير للشوكاني 1 / 265 القاهرة، مصطفى الحلبي، 1349 هـ.

الصفحة 201