كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
نَوَى الطَّلاَقَ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ جَمِيعًا، وَلأَِبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَلاَ يَحْتَمِل غَيْرَهُ (1) .
أَمَّا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ الظِّهَارِ صَرِيحًا كَأَنْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلاَ يَنْصَرِفُ لِغَيْرِ الظِّهَارِ، وَبِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا وَلاَ مَسُّهَا وَلاَ تَقْبِيلُهَا، حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} (2) إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (3) .
فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الأُْولَى، وَلاَ يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْل الْكَفَّارَةِ: فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ (4) وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ (5) .
__________
(1) فتح القدير 3 / 231.
(2) سورة المجادلة / 3.
(3) سورة المجادلة / 4.
(4) حديث: " فاعتزلها حتى تكفر عنك " أخرجه أبو داود (2 / 666 - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (9 / 433 - ط السلفية) .
(5) فتح القدير 3 / 226 - 228، 233.
وَلَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي يَحْتَمِل الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ.
فَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الظِّهَارَ أَوِ الطَّلاَقَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، لأَِنَّهُ يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ: الظِّهَارَ لِمَكَانِ التَّشْبِيهِ، وَالطَّلاَقَ لِمَكَانِ التَّحْرِيمِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ: فَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ إِيلاَءٌ، وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ (1) .
هَذَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ طُرُقٍ: الطَّلاَقِ، وَالإِْيلاَءِ، وَاللِّعَانِ، وَالظِّهَارِ. وَهَذَا مَا قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ (2) .
4 - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ الْبَتَاتُ (الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى) (3) .
وَلَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَكُل شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ، فَإِنَّهُ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: قَال رَبِيعَةُ: مَنْ قَال: أَنْتِ مِثْل كُل شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ (4) .
5 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ
__________
(1) فتح القدير 3 / 231.
(2) فتح القدير 3 / 182 - 184 ط دار صادر.
(3) جواهر الإكليل 1 / 346، ومواهب الجليل 4 / 57، 58.
(4) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 442 - 444.
الصفحة 208