كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (1) فَجَعَل الْحَرَامَ يَمِينًا (2) .
وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنْ نَوَى بِهِ ثَلاَثًا فَهِيَ ثَلاَثٌ، لأَِنَّهُ أَتَى فِي تَفْسِيرِهِ لِلتَّحْرِيمِ بِالأَْلِفِ وَاللاَّمِ الَّتِي لِلاِسْتِغْرَاقِ، فَيَدْخُل فِيهِ الطَّلاَقُ كُلُّهُ. وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِهِ طَلاَقًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ، لأَِنَّهُ ذَكَرَهُ مُنَكَّرًا فَيَكُونُ طَلاَقًا وَاحِدًا (3) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، وَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كِنَايَةً فِي الطَّلاَقِ، كَمَا لاَ يَكُونُ الطَّلاَقُ كِنَايَةَ الظِّهَارِ (4) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ كَانَ طَلاَقًا، وَيَقَعُ بِهِ مِنْ عَدَدِ الطَّلاَقِ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا، احْتَمَل أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ يَكُونَ ظِهَارًا.
وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ: وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا لاَ تَحْرِيمَهَا وَلاَ طَلاَقَهَا فَهُوَ يَمِينٌ. وَإِنْ لَمْ
__________
(1) سورة التحريم / 1، 2.
(2) المغني لابن قدامة 7 / 154 - 156 م الرياض الحديثة.
(3) المغني لابن قدامة 7 / 156 - 157، 343.
(4) المغني لابن قدامة 7 / 157، 344.
يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الطَّلاَقِ وَلاَ نَوَاهُ بِهِ.
وَهَل يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَالثَّانِي يَكُونُ يَمِينًا (1) .
7 - وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ عَلَى مَا قَالَهُ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا هُوَ ظِهَارٌ، وَالأُْخْرَى يَمِينٌ (2) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ مَعًا كَانَ ظِهَارًا وَلَمْ يَكُنْ طَلاَقًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا وَطَلاَقًا، وَالظِّهَارُ أَوْلَى بِهَذَا اللَّفْظِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَتَخَيَّرُ، فَيُقَال لَهُ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ كَمَا سَبَقَ الْقَوْل (3) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنْ ظِهَارِهِ، عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ (4) . .
__________
(1) المغني لابن قدامة 7 / 157.
(2) المغني لابن قدامة 7 / 343، وفتح القدير 3 / 71 ط دار صادر، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه 3 / 326، وروضة الطالبين 8 / 28، 243.
(3) المغني لابن قدامة 7 / 345، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه 3 / 326، وروضة الطالبين 8 / 28، 243 المكتب الإسلامي.
(4) المغني لابن قدامة 7 / 345 - 368، وفتح القدير 3 / 226 - 228، 233.

الصفحة 210