كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَتْ: أَتُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ؟ قَال: فَوَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا، قَال: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ. قَال: فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (1) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: حَرَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لاَ آتِيَنَّكِ فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل فِي ذَلِكَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ} (2) . فَهَذِهِ رِوَايَاتٌ وَرَدَتْ فِي سَبَبِ نُزُول هَذِهِ الآْيَةِ، وَالتَّحْرِيمُ الْوَارِدُ فِيهَا يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (3) وَلَيْسَ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَل اللَّهُ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَهُ، وَلاَ أَنْ يَصِيرَ بِتَحْرِيمِهِ حَرَامًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ مَارِيَةَ لِيَمِينٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا فَقِيل لَهُ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ} أَيْ لِمَ تَمْتَنِعُ مِنْهُ
__________
(1) حديث عمر: " لا تخبري أحدا " أورده ابن كثير في تفسيره من رواية الهيثم بن كليب في سنده وقال: هذا إسناد صحيح. ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. (تفسير ابن كثير 7 / 51 - ط دار الأندلس) .
(2) حديث ابن وهب في سبب نزول} يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك {أخرجه ابن جرير (28 / 156 - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإرساله.
(3) سورة التحريم / 2.
بِسَبَبِ الْيَمِينِ، يَعْنِي أَقْدِمْ عَلَيْهِ وَكَفِّرْ. قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) وَفِي أَبْوَابِ الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالإِْيلاَءِ.
تَحْرِيمَةٌ
اُنْظُرْ: تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ.
__________
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 177 - 181.
الصفحة 212