كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّةُ: فَهِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ مَكَارِمُ الأَْخْلاَقِ، وَالآْدَابُ الشَّرْعِيَّةُ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

حُكْمُ التَّحْسِينِ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ:
7 - التَّحْسِينُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا خَلَصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ وَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ، وَمَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ إِذَا لَمْ تَخْلُصْ فِيهِ النِّيَّةُ أَوْ كَانَ سَبَبًا لِلْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْخَيْرُ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِ مَوْضُوعِهِ. وَإِلَيْكَ بَعْضَ الأَْمْثِلَةِ:

تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ:
8 - يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.، وَمِمَّا قَال فِي هَذَا: أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ (2) .
__________
(1) الموافقات للشاطبي 2 / 8 وما بعدها نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، والإحكام للآمدي 2 / 48، والمستصفى للغزالي 1 / 139، وإرشاد الفحول للشوكاني 189.
(2) حديث: " أصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم. . . " أخرجه أبو داود (4 / 349 - ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 392 - ط الحلبي) .
وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبَيْنِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا (1) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ (2) .
9 - وَتَحْسِينُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ يَكُونُ بِتَنْقِيَتِهِ مِنَ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهَا إِزَالَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَإِذَا أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِإِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) . فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعْرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ، أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبَرِّيهِ،
__________
(1) حديث: " كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " أخرجه الترمذي (5 / 94 - ط الحلبي) وفي إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متهم بالكذب. (ميزان الاعتدال 3 / 228 - ط الحلبي) .
(2) حديث: " جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى. . . . " أخرجه مسلم (1 / 222 - ط الحلبي) . وانظر ابن عابدين 5 / 260، والفتاوى الهندية 5 / 357، وقليوبي 2 / 298، وزاد المعاد 1 / 178، والموطأ 2 / 949.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 239، وحاشية قليوبي 3 / 252.

الصفحة 215