كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

بَيْنَهُمَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (1) .
وَاخْتَلَفَ عُمَرُ مَعَ رَجُلٍ فِي أَمْرِ فَرَسٍ اشْتَرَاهَا عُمَرُ بِشَرْطِ السَّوْمِ، فَتَحَاكَمَا إِلَى شُرَيْحٍ (2) .
كَمَا تَحَاكَمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (3) ، وَلَمْ يَكُنْ زَيْدٌ وَلاَ شُرَيْحٌ وَلاَ جُبَيْرٌ مِنَ الْقُضَاةِ.
وَقَدْ وَقَعَ مِثْل ذَلِكَ لِجَمْعٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا. (4)
7 - وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ التَّحْكِيمِ. (5)
إِلاَّ أَنَّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الْفَتْوَى بِذَلِكَ، وَحُجَّتُهُ: أَنَّ السَّلَفَ إِنَّمَا يَخْتَارُونَ لِلْحُكْمِ مَنْ كَانَ عَالِمًا صَالِحًا دَيِّنًا، فَيَحْكُمُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، أَوْ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِينَ. فَلَوْ قِيل بِصِحَّةِ التَّحْكِيمِ الْيَوْمَ
__________
(1) المبسوط 21 / 62 وفتح القدير 5 / 498، والمغني 10 / 190، وكشاف القناع 6 / 303.
(2) المغني 10 / 190، وطلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية ص 146.
(3) المغني 10 / 190، وكشاف القناع 6 / 303، وأسنى المطالب 4 / 67.
(4) المبسوط 21 / 62، وشرح العناية 5 / 498، ومغني المحتاج 4 / 378، ونهاية المحتاج 8 / 230.
(5) فتح القدير 5 / 498، وبدائع الصنائع 7 / 3، ومواهب الجليل 6 / 112، وتبصرة الحاكم 1 / 43، والشرح الكبير 4 / 135، ونهاية المحتاج 8 / 230، والمغني 10 / 190، ومطالب أولي النهى 6 / 471.
لَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ، وَمَنْ كَانَ فِي حُكْمِهِمْ إِلَى تَحْكِيمِ أَمْثَالِهِمْ، فَيَحْكُمُ الْحَكَمُ بِجَهْلِهِ بِغَيْرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الأَْحْكَامِ، وَهَذَا مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلِذَلِكَ أَفْتَوْا بِمَنْعِهِ. (1)
وَقَال أَصْبَغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ أُحِبُّ ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجْزِهِ ابْتِدَاءً. (2) وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَال بِعَدَمِ الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِجَوَازِهِ فِي الْمَال فَقَطْ. (3)
وَمَهْمَا يَكُنْ فَإِنَّ جَوَازَ التَّحْكِيمِ هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ نَفَاذُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ. (4)
8 - وَطَرَفَا التَّحْكِيمِ هُمَا الْخَصْمَانِ اللَّذَانِ اتَّفَقَا عَلَى فَضِّ النِّزَاعِ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى الْمُحَكِّمَ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ الْمَكْسُورَةِ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 430.
(2) التاج والإكليل 6 / 112، ومواهب الجليل 6 / 112، وحاشية الدسوقي 4 / 135.
(3) روضة الطالبين 11 / 121، ونهاية المحتاج 8 / 230 - 231، ومغني المحتاج 4 / 379.
(4) حاشية ابن عابدين 5 / 430، والعقود الدرية 1 / 319، والروضة 11 / 121، وكشاف القناع 6 / 308، ومواهب الجليل 6 / 112، وحاشية الدسوقي 4 / 135.

الصفحة 236