كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

مَبْنِيَّةٌ عَلَى الاِحْتِيَاطِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ عَرْضِهَا عَلَى الْقَضَاءِ لِلْحُكْمِ. (1)

شُرُوطُ التَّحْكِيمِ:
يُشْتَرَطُ فِي التَّحْكِيمِ مَا يَأْتِي:
22 - أ - قِيَامُ نِزَاعٍ، وَخُصُومَةٍ حَوْل حَقٍّ مِنَ الْحُقُوقِ. (2)
وَهَذَا الشَّرْطُ يَسْتَدْعِي حُكْمًا قِيَامَ طَرَفَيْنِ مُتَشَاكِسَيْنِ، كُلٌّ يَدَّعِي حَقًّا لَهُ قِبَل الآْخَرِ.
23 - ب - تَرَاضِي طَرَفَيِ الْخُصُومَةِ عَلَى قَبُول حُكْمِهِ، أَمَّا الْمُعَيَّنُ مِنْ قِبَل الْقَاضِي فَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِهِ، لأَِنَّهُ نَائِبٌ عَنِ الْقَاضِي.
وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدُّمُ رِضَى الْخَصْمَيْنِ عَنِ التَّحْكِيمِ، بَل لَوْ رَضِيَا بِحُكْمِهِ بَعْدَ صُدُورِهِ جَازَ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ التَّرَاضِي. (3)
24 - ج - اتِّفَاقُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَالْحَكَمِ عَلَى قَبُول مُهِمَّةِ التَّحْكِيمِ. . . وَمُجْمَل هَذَيْنِ الاِتِّفَاقَيْنِ يُشَكِّل رُكْنَ التَّحْكِيمِ، الَّذِي هُوَ:
__________
(1) الكافي لابن قدامة 3 / 436، والمغني 10 / 191، ومطالب أولي النهى 6 / 471.
(2) مجلة الأحكام العدلية م 1876 وحاشية الدرر 2 / 336.
(3) البحر الرائق 7 / 25، وفتح القدير 5 / 502، ومجلة الأحكام العدلية م 1851.
لَفْظُهُ الدَّال عَلَيْهِ مَعَ قَبُول الآْخَرِ.
وَهَذَا الرُّكْنُ قَدْ يَظْهَرُ صَرَاحَةً.، كَمَا لَوْ قَال الْخَصْمَانِ: حَكَّمْنَاكَ بَيْنَنَا. أَوْ قَال لَهُمَا: أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا، فَقَبِلاَ.
وَقَدْ يَظْهَرُ دَلاَلَةً. . . فَلَوِ اصْطَلَحَ الْخَصْمَانِ عَلَى رَجُلٍ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُعْلِمَاهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، جَازَ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَل الْحُكْمَ، لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ إِلاَّ بِتَجْدِيدِ التَّحْكِيمِ. (1)
وَلِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يُقَيِّدَا التَّحْكِيمَ بِشَرْطٍ. . . فَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي يَوْمِهِ، أَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَجَبَ ذَلِكَ.، وَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَسْتَفْتِيَ فُلاَنًا، ثُمَّ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَال جَازَ.
وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلَيْنِ، فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَجُزْ، وَلاَ بُدَّ مِنِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمَحْكُومِ بِهِ، فَلَوِ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ. (2)
وَكَذَلِكَ لَوِ اتَّفَقَا عَلَى تَحْكِيمِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ.
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ غَيْرَهُ بِالتَّحْكِيمِ. لأَِنَّ الْخَصْمَيْنِ لَمْ يَرْضَيَا بِتَحْكِيمِ غَيْرِهِ.
وَلَوْ فَوَّضَ، وَحَكَمَ الثَّانِي بِغَيْرِ رِضَاهُمَا،
__________
(1) حاشة الطحطاوي 3 / 207، وحاشية ابن عابدين 5 / 428.
(2) البحر الرائق 7 / 26، والهداية وشروحها 5 / 502، والفتاوى الهندية 3 / 568، وحاشية ابن عابدين 5 / 431، وحاشية الطحطاوي 3 / 308، ومغني المحتاج 4 / 379، وفتح الوهاب 2 / 208.

الصفحة 241