كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

الْحُدُودِ كَالزَّكَاةِ، وَوَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ. (1)
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَمُّل فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلاَ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ بِهِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ السَّتْرُ، فَأَشْبَهَ الأَْمْوَال.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ التَّحَمُّل فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ بَدَنِيَّةٌ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَتُبْنَى عَلَى الإِْسْقَاطِ، فَأَشْبَهَتِ الْحُدُودَ. (2)
وَهُنَاكَ شُرُوطٌ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَةٌ) .

ثَانِيًا - تَحَمُّل الْعَاقِلَةِ عَنِ الْجَانِي دِيَةَ الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّل دِيَةَ الْخَطَأِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ أَوَّلاً. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ تَلْزَمُ الْجَانِيَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْعَاقِلَةُ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ:
__________
(1) المغني 9 / 206، وروضة الطالبين 11 / 289، وتحفة المحتاج 8 / 487، وحاشية ابن عابدين 4 / 392.
(2) المغني 9 / 201، 209، وروضة الطالبين 11 / 289، وحاشية ابن عابدين 4 / 392 - 393، والزرقاني 7 / 194.
تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ. (1)
وَكَذَلِكَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. أَمَّا مَالِكٌ فَلاَ يَثْبُتُ شِبْهُ الْعَمْدِ فِي الْقَتْل أَصْلاً (2) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (3) ، وَهُوَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا، فَحَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. (4)
وَكَانَ قَتْلُهَا شِبْهَ عَمْدٍ، فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى.
أَمَّا جِهَاتُ الْعَاقِلَةِ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي التَّحَمُّل فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (عَاقِلَةٌ) .

ثَالِثًا - تَحَمُّل الإِْمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ:
8 - لاَ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ خَلْفَ الإِْمَامِ، وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الإِْمَامُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْبُوقًا أَمْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ،
__________
(1) نهاية المحتاج 8 / 369 ط المكتبة الإسلامية، والقليوبي 4 / 155، والمغني 7 / 770، وحاشية الدسوقي 4 / 282، وحاشية ابن عابدين 5 / 410 - 411.
(2) المصادر السابقة.
(3) نهاية المحتاج 7 / 369.
(4) حديث: " قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 252 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1310 - ط الحلبي) .

الصفحة 264