كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
وَلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ التَّابِعِيُّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَال: اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْسَنْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ. (1)
التَّحْمِيدُ لِمَنْ سَمِعَ بِشَارَةً تَسُرُّهُ، أَوْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ، أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ:
15 - يُسْتَحَبُّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَحْمَدَهُ سُبْحَانَهُ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَفِي هَذَا قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} (2) وَهُوَ مَا يَقُولُهُ أَهْل الْجَنَّةِ.
وَفِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} . (3)
__________
(1) حديث: " كان إذا قرب إليه طعاما يقول: بسم الله. . . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 125 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (5 / 636 - ط المنيرية) . وانظر كشاف القناع 5 / 174، والأذكار للنووي 212، والمدخل لابن الحاج 1 / 227، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 131، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 179 - 181، 223.
(2) سورة فاطر / 34.
(3) سورة النمل / 15.
وَقَوْل إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ} . (1)
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَل ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا أَقْبَل عَبْدُ اللَّهِ قَال عُمَرُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. (2)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. (3)
التَّحْمِيدُ لِلْقَائِمِ مِنَ الْمَجْلِسِ:
16 - التَّحْمِيدُ لِلْقَائِمِ مِنَ الْمَجْلِسِ مُسْتَحَبٌّ. فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَال قَبْل أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
__________
(1) سورة إبراهيم / 39.
(2) مقالة عمر أخرجها البخاري (الفتح 3 / 256 - ط السلفية) .
(3) حديث الإسراء أخرجه البخاري (الفتح 6 / 477 - ط السلفية) ومسلم (1 / 154 - ط الحلبي) . وانظر الأذكار للنووي 104، 264.
الصفحة 272