كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
تَحَوُّل الْوِلاَيَةِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
23 - تَتَحَوَّل الْوِلاَيَةُ مِنَ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ إِلَى الْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا:
- إِذَا فُقِدَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُسِرَ أَوْ حُبِسَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ تَتَحَوَّل مِنَ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ إِلَى الأَْبْعَدِ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَالْوِلاَيَةُ عِنْدَهُمْ تَنْتَقِل إِلَى الْحَاكِمِ.
- وَمِنْهَا غَيْبَةُ الْوَلِيِّ، فَإِذَا غَابَ الْوَلِيُّ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً تَنْتَقِل الْوِلاَيَةُ مِنَ الأَْقْرَبِ إِلَى الأَْبْعَدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَنْتَقِل إِلَى الْحَاكِمِ؛ لأَِنَّ الْحَاكِمَ وَلِيُّ الْغَائِبِ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَتَنْتَقِل عِنْدَهُمْ إِلَى الأَْبْعَدِ.
وَمِنْهَا: الْعَضْل، وَهُوَ: مَنْعُ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَوَاجِ الْكُفْءِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الأَْقْرَبَ إِذَا عَضَلَهَا انْتَقَلَتِ الْوِلاَيَةُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَشُرَيْحٍ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِل إِلَى الأَْبْعَدِ. (1) وَانْظُرْ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 315، 316، والاختيار لتعليل المختار 3 / 96 ط دار المعرفة، والشرح الصغير 1 / 365 ط دار المعارف بمصر، والقوانين الفقهية / 205، وروضة الطالبين 7 / 58، 68، 69، وكشاف القناع 5 / 54، 55، والمغني 6 / 476.
لِتَفْصِيل ذَلِكَ وَالْخِلاَفِ فِيهِ مُصْطَلَحَ: (وِلاَيَةُ النِّكَاحِ) .
تَحَوُّل حَقِّ الْحَضَانَةِ:
24 - الأَْصْل فِي الْحَضَانَةِ أَنَّ الأُْمَّ أَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْل إِذَا كَمُلَتِ الشُّرُوطُ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي. (1)
فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الأُْمُّ مِنْ أَهْل الْحَضَانَةِ لِفِقْدَانِ جَمِيعِ الشُّرُوطِ فِيهَا أَوْ بَعْضِهَا، أَوِ امْتَنَعَتْ مِنَ الْحَضَانَةِ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ، وَتَنْتَقِل الْحَضَانَةُ إِلَى مَنْ يَلِيهَا، وَهَكَذَا تَتَحَوَّل مِنَ الأَْقْرَبِ إِلَى الأَْبْعَدِ فِي الاِسْتِحْقَاقِ. (2) عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَضَانَةٌ) .
__________
(1) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء. . . " أخرجه أبو داود، وسكت عنه ابن حجر والمنذري، وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. (عون المعبود 2 / 251 ط الهند، والتلخيص الحبير 4 / 10، 11، والمستدرك 2 / 207، ونيل الأوطار 7 / 138، 139 ط دار الجيل، وشرح السنة للبغوي 9 / 333) .
(2) ابن عابدين 2 / 643، 638، والاختيار لتعليل المختار 4 / 14، 15 والقوانين الفقهية / 229 وروضة الطالبين 9 / 98، والمغني 7 / 613، وكشاف القناع 5 / 499.
الصفحة 290