كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

يَحِل لِلإِْمَامِ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ، وَلاَ يُحَوِّلَهُ عَمَّا جَرَى عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمُهُ. (1) وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحَاتِ: (أَرْضٌ، وَعُشْرٌ، وَخَرَاجٌ) .

تَحَوُّل الْمُسْتَأْمَنِ إِلَى ذِمِّيٍّ:
29 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لاَ يُمَكَّنُ مِنَ الإِْقَامَةِ سَنَةً فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا أَقَامَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَيَصِيرُ بَعْدَهَا ذِمِّيًّا.
وَظَاهِرُ الْمُتُونِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ قَوْل الإِْمَامِ: إِنْ أَقَمْتَ سَنَةً أَوْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ وَضَعْنَا عَلَيْكَ الْجِزْيَةَ، شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُول الإِْمَامُ لَهُ ذَلِكَ لاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا.
وَكَذَلِكَ يَتَحَوَّل الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى ذِمِّيٍّ بِالتَّبَعِيَّةِ: كَمَا لَوْ دَخَل مَعَ امْرَأَتِهِ، وَمَعَهُمَا أَوْلاَدٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، فَصَارَ ذِمِّيًّا، فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ بِخِلاَفِ الْكِبَارِ. (2)
وَتَتَرَتَّبُ عَلَى صَيْرُورَةِ الْمُسْتَأْمَنِ ذِمِّيًّا أَحْكَامٌ
__________
(1) هامش الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 154 ط مصطفى البابي الحلبي، وكتاب الخارج لأبي يوسف / 65 ط مطبعة بولاق.
(2) ابن عابدين 3 / 249، والأحكام السلطانية للماوردي / 146 والمغني 8 / 400، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 145.
عِدَّةٌ، يُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهَا إِلَى مُصْطَلَحَيْ: (أَهْل الذِّمَّةِ، وَمُسْتَأْمَنٌ) .

تَحَوُّل الْمُسْتَأْمَنِ إِلَى حَرْبِيٍّ:
30 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ يَصِيرُ حَرْبِيًّا بِأُمُورٍ:
- إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ بِنِيَّةِ الإِْقَامَةِ، فَإِنْ دَخَل تَاجِرًا أَوْ رَسُولاً أَوْ مُتَنَزِّهًا، أَوْ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ. (1)
- وَإِذَا نَقَضَ الأَْمَانَ: كَأَنْ يُقَاتِل عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى قَرْيَةٍ أَوْ حِصْنٍ لأَِجْل حَرْبِنَا، أَوْ يُقْدِمَ عَلَى عَمَلٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الأَْمَانِ، (2) انْتُقِضَ عَهْدُهُ وَصَارَ حَرْبِيًّا.
وَفِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ الأَْمَانُ وَالْعَهْدُ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (أَهْل الْحَرْبِ وَمُسْتَأْمَنٌ) .

تَحَوُّل الذِّمِّيِّ إِلَى حَرْبِيٍّ:
31 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَحَوَّل إِلَى حَرْبِيٍّ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُخْتَارًا طَائِعًا
__________
(1) ابن عابدين 3 / 250، 251، والمغني 8 / 400.
(2) ابن عابدين 3 / 251، 252، والشرح الصغير 1 / 317، وجواهر الإكليل 1 / 269، ومغني المحتاج 4 / 258، 262، والمغني 8 / 400، و458 وما بعدها.

الصفحة 293