كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ لاَ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي حَال غَسْل الرِّجْل، فَفِيهِ وَجْهَانِ:
الْوَجْهُ الأَْوَّل، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ لِبَقَاءِ حُكْمِ النِّيَّةِ الأُْولَى.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ - كَمَا لَوْ نَوَى أَوَّل الطَّهَارَةِ الْوُضُوءَ مَعَ التَّبَرُّدِ - فَفِيهِ وَجْهَانِ:
الْوَجْهُ الأَْوَّل، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ حَاصِلَةٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لاَ يَصِحُّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ لِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَغَيْرِهَا. (1)
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنَّ مَنْ غَسَل بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَغَسَل بَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ، فَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ إِذَا أَعَادَ فِعْل مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَفْصِل فَصْلاً طَوِيلاً فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صَحِيحًا، وَذَلِكَ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مَعَ الْمُوَالاَةِ.
فَإِنْ طَال الْفَصْل بِحَيْثُ تَفُوتُ الْمُوَالاَةُ بَطَل الْوُضُوءُ لِفَوَاتِهَا (2) .
__________
(1) المجموع 1 / 327، 328، ونهاية المحتاج 1 / 147.
(2) كشاف القناع 1 / 87، ومطالب أولي النهى 1 / 107.
ب - تَحْوِيل النِّيَّةِ فِي الصَّلاَةِ:
5 - لِلْفُقَهَاءِ فِي أَثَرِ تَحْوِيل النِّيَّةِ تَفْصِيلٌ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَبْطُل بِنِيَّةِ الاِنْتِقَال إِلَى غَيْرِهَا وَلاَ تَتَغَيَّرُ، بَل تَبْقَى كَمَا نَوَاهَا قَبْل التَّغْيِيرِ، مَا لَمْ يُكَبِّرْ بِنِيَّةٍ مُغَايِرَةٍ، بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا النَّفْل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفَرْضِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ الاِقْتِدَاءَ بَعْدَ الاِنْفِرَادِ وَعَكْسُهُ، أَوِ الْفَائِتَةَ بَعْدَ الْوَقْتِيَّةِ وَعَكْسُهُ.
وَلاَ تَفْسُدُ حِينَئِذٍ إِلاَّ إِنْ وَقَعَ تَحْوِيل النِّيَّةِ قَبْل الْجُلُوسِ الأَْخِيرِ بِمِقْدَارِ التَّشَهُّدِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَقُبَيْل السَّلاَمِ لاَ تَبْطُل. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: نَقْل النِّيَّةِ سَهْوًا مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ أَوْ إِلَى نَفْلٍ سَهْوًا، دُونَ طُول قِرَاءَةٍ وَلاَ رُكُوعٍ، مُغْتَفَرٌ.
قَال ابْنُ فَرْحُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِنْ حَوَّل نِيَّتَهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ، فَإِنْ قَصَدَ بِتَحْوِيل نِيَّتِهِ رَفْعَ الْفَرِيضَةِ وَرَفْضَهَا بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الثَّانِيَةُ مُنَافِيَةً لِلأُْولَى. لأَِنَّ النَّفَل مَطْلُوبٌ لِلشَّارِعِ، وَمُطْلَقُ الطَّلَبِ مَوْجُودٌ فِي الْوَاجِبِ، فَتَصِيرُ نِيَّةُ النَّفْل مُؤَكِّدَةً لاَ مُخَصِّصَةً. (2)
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 441، وحاشية الطحطاوي ص 184.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 235، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل 1 / 516.
الصفحة 297