كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

الإِْمَامِ بِتَأْوِيلٍ يُبِيحُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي نَظَرِهِمْ يُعْتَبَرُ بَغْيًا لِفَسَادِ تَأْوِيلِهِمْ. وَيَجِبُ دَعْوَتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَالدُّخُول فِي الْجَمَاعَةِ وَكَشْفِ شُبَهِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا وَجَبَ قِتَالُهُمْ كَمَا فَعَل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ الْخَوَارِجِ. وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بُغَاةٌ) .
ب - وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَمْرٌ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَالتَّأْوِيل فِي مَنْعِ أَدَائِهَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ.، وَيَجِبُ حَمْل الْمَانِعِينَ عَلَى أَدَائِهَا بِالْقُوَّةِ، وَقَدْ فَعَل ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ مَانِعِي الزَّكَاةِ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَل عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (1) فَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَتَأَتَّى لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى قِيَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ (2) . وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي (الزَّكَاةُ) .
ج - حُرْمَةُ شُرْبِ الْخَمْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَالتَّأْوِيل لاِسْتِحْلاَل شُرْبِهَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ، وَيَجِبُ تَوْقِيعُ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهَا الْمُتَأَوِّل. وَقَدْ حَدَثَ أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ
__________
(1) سورة التوبة / 103.
(2) التبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك 2 / 280، والاختيار 1 / 104، وأسنى المطالب 4 / 111، وشرح منتهى الإرادات 1 / 417.
الْخَمْرَ (1) ، فَقَال لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَال: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقُول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (2) وَإِنِّي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَهْل بَدْرٍ وَأُحُدٍ، فَطَلَبَ عُمَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْ يُجِيبُوهُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: " إِنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عُذْرًا لِلْمَاضِينَ لِمَنْ شَرِبَهَا قَبْل أَنْ تَحْرُمَ، وَأَنْزَل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (3) حُجَّةٌ عَلَى النَّاسِ. وَقَال لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ أَخْطَأْتَ التَّأْوِيل يَا قُدَامَةُ، إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ (4) .

8 - ثَانِيًا: تَأْوِيلٌ مُتَّفَقٌ عَلَى قَبُولِهِ:
وَذَلِكَ مِثْل التَّأَوُّل فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ حَلَفَ فَتَأَوَّل فِي يَمِينِهِ فَلَهُ تَأْوِيلُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ. وَلاَ يَخْلُو حَال الْحَالِفِ الْمُتَأَوِّل مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا، مِثْل مَنْ
__________
(1) أثر " قدامة بن مظعون. . . " أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9 / 242 - ط المجلس العلمي بالهند) .
(2) سورة المائدة / 93.
(3) سورة المائدة / 90.
(4) المغني 8 / 304، وهامش الفروق 1 / 182، ومغني المحتاج 4 / 193.

الصفحة 47