كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
الْحَنَفِيَّةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَجَنُّبُ مَا تَتَجَنَّبُهُ الْحَادَّةُ، إِظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ. (1) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (إِحْدَادٌ) .
4 - وَيَكُونُ التَّبَذُّل مَسْنُونًا فِي الاِسْتِسْقَاءِ. وَهُوَ طَلَبُ الْعِبَادِ السُّقْيَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا. فَيَخْرُجُونَ إِلَى الصَّحْرَاءِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ خَاشِعِينَ مُتَضَرِّعِينَ وَجِلِينَ نَاكِسِينَ رُءُوسَهُمْ، إِذْ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الإِْجَابَةِ. فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُكْثِرُونَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالاِسْتِغْفَارِ. (2)
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلاِسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى. (3) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (اسْتِسْقَاءٌ) . (4)
__________
(1) الاختيار شرح المختار 2 / 236 ط مصطفى الحلبي 1936، وابن عابدين 2 / 536، 616 - 618، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 150، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 457 - 458، وروضة الطالبين 8 / 405، والشرح الكبير 2 / 478 - 479، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل 4 / 154، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب 2 / 109 م الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل 2 / 285 - 286 المكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة 7 / 517 - 520 م الرياض الحديثة.
(2) حاشية قليوبي على منهاج الطالبين 1 / 314 - 315، وحاشية ابن عابدين 1 / 566 - 567.
(3) حديث: ابن عباس رضي الله عنه: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلا. . . " (سبق تخريجه ف 1) .
(4) ابن عابدين 1 / 566 - 567، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 131 - 132، والشرح الكبير 1 / 405، والمغني لابن قدامة 2 / 430 م الرياض الحديثة.
5 - وَيَكُونُ التَّبَذُّل مَكْرُوهًا: فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ؛ لأَِنَّ التَّزَيُّنَ مَسْنُونٌ لَهُمَا بِاتِّفَاقٍ، فَيَغْتَسِل وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَالْجَدِيدُ مِنْهَا أَفْضَل، وَأَوْلاَهَا الْبَيَاضُ، وَيَتَطَيَّبُ. وَالأَْحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: حَدِيثُ مَنِ اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا (1) وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَقُول: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ. (2)
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال. أَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَرَدْنَ حُضُورَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ يَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلاَ يَتَطَيَّبْنَ، وَلاَ يَلْبَسْنَ الشُّهْرَةَ مِنَ الثِّيَابِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ،
__________
(1) حديث: " من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب. . . " أخرجه أبو داود (1 / 244 - ط عزت عبيد دعاس) وقال الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير (2 / 69 - ط المطبعة العربية) : ومداره على ابن إسحاق، وقد صرح في رواية ابن حبان والحاكم بالتحديث.
(2) حديث عبد الله بن سلام: " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 348 - ط عيسى البابي الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
الصفحة 56