كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
وَازَّيَّنَتْ} (1) أَيْ حَسُنَتْ وَبَهَجَتْ بِالنَّبَاتِ. فَأَمَّا التَّبَرُّجُ: فَهُوَ إِظْهَارُ تِلْكَ الزِّينَةِ لِمَنْ لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا.
مَا يُعْتَبَرُ إِظْهَارُهُ تَبَرُّجًا:
3 - التَّبَرُّجُ: إِظْهَارُ الزِّينَةِ وَالْمَحَاسِنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِيمَا يُعْتَبَرُ عَوْرَةً مِنَ الْبَدَنِ: كَعُنُقِ الْمَرْأَةِ وَصَدْرِهَا وَشَعْرِهَا، وَمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الزِّينَةِ. أَوْ كَانَ فِيمَا لاَ يُعْتَبَرُ عَوْرَةً: كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، إِلاَّ مَا وَرَدَ الإِْذْنُ بِهِ شَرْعًا كَالْكُحْل، وَالْخَاتَمِ، وَالسِّوَارِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (2) قَال: مَا ظَهَرَ مِنْهَا: الْكُحْل، وَالْخَاتَمُ، وَالسِّوَارُ (3) . وَلأَِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلاَتِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ، عَلَى أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ خِلاَفًا يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّبَرُّجِ:
تَبَرُّجُ الْمَرْأَةِ:
4 - تَبَرُّجُ الْمَرْأَةِ عَلَى أَشْكَالِهِ الْمُخْتَلِفَةِ، سَوَاءٌ
__________
(1) سورة يونس / 24.
(2) سورة النور / 31.
(3) تفسير القرطبي 12 / 228، وفتح القدير للشوكاني 4 / 24.
مَا كَانَ مِنْهُ بِإِظْهَارِ الزِّينَةِ وَالْمَحَاسِنِ لِغَيْرِ مَنْ لاَ يَحِل لَهُ نَظَرُ ذَلِكَ، أَوْ مَا كَانَ بِالتَّبَخْتُرِ وَالاِخْتِيَال، وَالتَّثَنِّي فِي الْمَشْيِ، وَلُبْسِ الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ الَّذِي يَصِفُ بَشَرَتَهَا، وَيُبَيِّنُ مَقَاطِعَ جِسْمِهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ - مِمَّا يَبْدُو مِنْهَا مُثِيرًا لِلْغَرَائِزِ وَمُحَرِّكًا لِلشَّهْوَةِ - حَرَامٌ إِجْمَاعًا لِغَيْرِ الزَّوْجِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى} (1)
وَقَوْلِهِ {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} (2) وَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى كُنَّ يَخْرُجْنَ فِي أَجْوَدِ زِينَتِهِنَّ وَيَمْشِينَ مِشْيَةً مِنَ الدَّلاَّل وَالتَّبَخْتُرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ. (3) حَتَّى الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُنَّ الْعَجَائِزُ وَنَحْوُهُنَّ مِمَّنْ لاَ رَغْبَةَ لِلرِّجَال فِيهِنَّ، نَزَل فِيهِنَّ: قَوْله تَعَالَى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} (4) فَأَبَاحَ
__________
(1) سورة الأحزاب / 33.
(2) سورة النور / 31.
(3) رد المحتار على الدر المختار 5 / 236، وتكملة فتح القدير8 / 460، 465، وقليوبي 3 / 208 - 210، 213، والشرح الكبير 1 / 214، 2 / 214 - 215، وكشاف القناع 5 / 15 - 17 ط النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة 6 / 557 ط الرياض الحديثة، والآداب الشرعية والمنح المرعية 3 / 290، 523 ط الرياض الحديثة.
(4) سورة النور / 60.
الصفحة 62