كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ شَرِبَ أَوَّلَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا، فَمَا بَرِحْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا إِذَا جُعْتُ، وَرَيَّهَا إِذَا عَطِشْتُ، وَبَرْدَهَا إِذَا ظَمِئْتُ. (1)
و فِي أَظَافِرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
12 - ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ، وَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَنْحَرِ وَرَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ يَقْسِمُ أَضَاحِيَّ، فَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلاَ صَاحِبُهُ، فَحَلَقَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَعْطَاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ، وَقَلَّمَ أَظَافِرَهُ فَأَعْطَاهُ صَاحِبَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ وَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ. (2)
ز - فِي لِبَاسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَانِيهِ:
13 - ثَبَتَ كَذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى اقْتِنَاءِ مَلاَبِسِهِ وَأَوَانِيهِ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا وَالاِسْتِشْفَاءِ.
" فَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً طَيَالِسَةً وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) حديث خنس بن عقيل: عزاه ابن حجر في الإصابة إلى قاسم بن ثابت في الدلائل (1 / 358 ط مطبعة السعادة) .
(2) حديث محمد بن زيد في تقليم الأظافر: أخرجه أحمد (4 / 42 - ط الميمنية) ورجاله ثقات. وانظر زاد المعاد 1 / 232.
كَانَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. (1)
وَفِي رِوَايَةٍ: فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا نَسْتَشْفِي بِهَا. (2)
وَرُوِيَ " عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ قَال: كَانَتْ عِنْدَنَا قَصْعَةٌ مِنْ قِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا نَجْعَل فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى، يَسْتَشْفُونَ بِهَا، فَيُشْفَوْنَ بِهَا. (3)
ح - فِي مَا لَمَسَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُصَلاَّهُ:
14 - كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَتَبَرَّكُونَ فِيمَا تَلْمِسُ يَدُهُ الشَّرِيفَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (4)
وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثَلاَثِمِائَةِ وَدِيَّةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْل يَغْرِسُهَا لَهُمْ كُلَّهَا، تُعَلَّقُ وَتُطْعَمُ، وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ، إِلاَّ وَاحِدَةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ، فَأَخَذَتْ كُلُّهَا إِلاَّ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ، فَقَلَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَطْعَمَ النَّخْل مِنْ عَامِهِ إِلاَّ الْوَاحِدَةَ، فَقَلَعَهَا رَسُول اللَّهِ
__________
(1) حديث أسماء بنت أبي بكر أخرجه مسلم (3 / 1641 - ط نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض3 / 134.
(2) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض3 / 134.
(3) صحيح مسلم مع شرح الإمام النووي 14 / 123.
(4) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي 15 / 82، والشفاء للقاضي عياض 1 / 278.
الصفحة 73