كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 10)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا، وَأَعْطَاهُ مِثْل بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ، بَعْدَ أَنْ أَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ، فَوَزَنَ مِنْهَا لِمَوَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْل مَا أَعْطَاهُمْ. (1)
وَوَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ حَنْظَلَةَ بْنِ حِذْيَمٍ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُل قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ، وَالشَّاةِ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا، فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ. (2)
وَكَانَ يُؤْتَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَرْضَى وَأَصْحَابِ الْعَاهَاتِ وَالْمَجَانِينِ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَزُول مَا بِهِمْ مِنْ مَرَضٍ وَجُنُونٍ وَعَاهَةٍ. (3)
وَكَذَلِكَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ، لِيَتَّخِذُوهُ مُصَلًّى لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَحْصُل لَهُمْ بَرَكَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَعَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - قَال: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُول بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَْمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَل مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) حديث سلمان. . . أخرجه البزار (3 / 268 - كشف الأستار - ط الرسالة) وقال الهيثمي في المجمع (9 / 337 - ط القدسي) : رجاله رجال الصحيح.
(2) حديث حنظلة بن حذيم. أخرجه أحمد (5 / 67 - 68 - ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (9 / 418 - ط القدسي) رجاله ثقات.
(3) نسيم الرياض 3 / 147.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيل إِذَا جَاءَتِ الأَْمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكُ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَأَفْعَل إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَال: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. (1)

(3) التَّبَرُّكُ بِمَاءِ زَمْزَمَ:
15 - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى سُنِّيَّةِ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَطْلُوبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ؛ لأَِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ. (2)

(4) التَّبَرُّكُ بِبَعْضِ الأَْزْمِنَةِ وَالأَْمَاكِنِ فِي النِّكَاحِ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى اسْتِحْبَابِ مُبَاشَرَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِهِمَا، فَقَدْ قَال الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْلِنُوا هَذَا
__________
(1) حديث عتبان مالك: أخرجه البخاري (الفتح 2 / 323 - ط السلفية) ومسلم (1 / 455 - ط الحلبي) .
(2) حديث: " ماء زمزم لما شرب له " أخرجه أحمد (3 / 357 - ط الميمنية) وصححه المنذري كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص357 - ط الخانجي) .

الصفحة 74