كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
تَزْكِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّزْكِيَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ زَكَّى. يُقَال: زَكَّى فُلاَنٌ فُلاَنًا: إِذَا نَسَبَهُ إِلَى الزَّكَاءِ، وَهُوَ الصَّلاَحُ. وَزَكَا الرَّجُل يَزْكُو: إِذَا صَلُحَ، فَهُوَ زَكِيٌّ وَالْجَمْعُ أَزْكِيَاءٌ. (1)
قَال الرَّاغِبُ: أَصْل الزَّكَاةِ النُّمُوُّ الْحَاصِل عَنْ بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالأُْمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالأُْخْرَوِيَّةِ. يُقَال: زَكَا الزَّرْعُ يَزْكُو: إِذَا حَصَل مِنْهُ نُمُوٌّ وَبَرَكَةٌ. وَقَال تَعَالَى: {أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} (2) إِشَارَةٌ إِلَى مَا يَكُونُ حَلاَلاً لِمَا لاَ يُسْتَوْخَمُ عُقْبَاهُ، وَمِنْهُ الزَّكَاةُ لِمَا يُخْرِجُ الإِْنْسَانُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَتَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ رَجَاءِ الْبَرَكَةِ، أَوْ لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ أَيْ تَنْمِيَتِهَا بِالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ الْخَيْرَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهَا.
وَبِزَكَاةِ النَّفْسِ وَطَهَارَتِهَا يَصِيرُ الإِْنْسَانُ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِي الدُّنْيَا الأَْوْصَافَ الْمَحْمُودَةَ،
__________
(1) المصباح. مادة: " زكى ".
(2) سورة الكهف / 19.
وَفِي الآْخِرَةِ الأَْجْرَ وَالْمَثُوبَةَ، وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى الإِْنْسَانُ مَا فِيهِ تَطْهِيرُهُ، وَذَلِكَ يُنْسَبُ تَارَةً إِلَى الْعَبْدِ؛ لِكَوْنِهِ مُكْتَسِبًا لِذَلِكَ؛ نَحْوُ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (1) وَتَارَةً يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ فَاعِلاً لِذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ نَحْوُ {بَل اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} (2) وَتَارَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ وَاسِطَةً فِي وُصُول ذَلِكَ إِلَيْهِمْ نَحْوُ {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (3) وقَوْله تَعَالَى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ} (4) وَتَارَةً إِلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ آلَةٌ فِي ذَلِكَ نَحْوُ {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} (5) وَنَحْوُ {لأَِهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا} (6) أَيْ مُزَكًّى بِالْخِلْقَةِ، وَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الاِجْتِبَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَل بَعْضَ عِبَادِهِ عَالِمًا وَطَاهِرَ الْخَلْقِ لاَ بِالتَّعَلُّمِ وَالْمُمَارَسَةِ، بَل بِتَوْفِيقٍ إِلَهِيٍّ.
وَتَزْكِيَةُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: بِالْفِعْل وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَإِلَيْهِ قُصِدَ بِقَوْلِهِ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} وَقَوْلِهِ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . (7)
وَالثَّانِي: بِالْقَوْل كَتَزْكِيَةِ الْعَدْل غَيْرَهُ، وَذَلِكَ
__________
(1) سورة الشمس / 9.
(2) سورة النساء / 49.
(3) سورة التوبة / 103.
(4) سورة التوبة / 151.
(5) سورة مريم / 13.
(6) سورة مريم / 13.
(7) سورة الأعلى / 14.
الصفحة 238