كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)
لَكِنِ الاِخْتِلاَفُ فِيمَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ، هَل الأَْبُ فَقَطْ أَوِ الأَْبُ وَالْجَدُّ، أَوِ الأَْبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ أَوْ غَيْرُهُمَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وِلاَيَةٌ) .
تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا:
4 - الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الرَّشِيدَةُ لاَ يَجُوزُ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يُبَاشِرُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ (1) وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَل بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا. (3)
__________
(1) حديث: " لا نكاح إلا بولي " أخرجه أبو داود (2 / 568 - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (4 / 394 - ط الميمنية) . وقال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (المستدرك 2 / 170 - ط دائرة المعارف العثمانية) .
(2) حديث " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. . . " أخرجه أبو داود (2 / 568 - ط عزت عبيد دعاس، والترمذي 3 / 407 ط عزت عبيد دعاس) وصححه ابن معين كما في الكامل لابن عدي (3 / 1115 - ط دار الفكر) .
(3)) حديث " لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها " أخرجه ابن ماجه (1 / 606 - ط الحلبي) والدارقطني (3 / 228 ط دار المحاسن) واللفظ للدارقطني. وإسناده حسن. (التلخيص لابن حجر 3 / 157 ط شركة الطباعة الفنية) .
وَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا. وَقَالُوا: الْبِكْرُ يُجْبِرُهَا الْوَلِيُّ عَلَى النِّكَاحِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِذْنُهَا. أَمَّا الثَّيِّبُ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَتُسْتَأْذَنَ. وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ لأَِبِيهَا تَزْوِيجَهَا، وَلاَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ. وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ هِيَ الصِّغَرُ، وَلِذَلِكَ لَهُ وِلاَيَةُ إِجْبَارِهَا.
أَمَّا الثَّيِّبُ الْكَبِيرَةُ - فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَلِي عَقْدَ نِكَاحِهَا بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إِذْنِهَا وَرِضَاهَا (1) لِمَا رَوَتْ الْخَنْسَاءُ بِنْتُ خِذَامٍ الأَْنْصَارِيَّةُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ (2) . وَلِحَدِيثِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا (3)
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 278، والمهذب 2 / 38، ونهاية المحتاج 6 / 219، 223، 224، والمغني 6 / 486، 488، 490، 493، وشرح منتهى الإرادات 3 / 13، 14، ونيل الأوطار 6 / 120 - 121.
(2) أخرجه البخاري (الفتح 9 / 194 - ط السلفية) .
(3) حديث: " الثيب أحق بنفسها من وليها " أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني (3 / 240 ط دار المحاسن) . وأخرجه مسلم (2 / 1037 ط الحلبي) بلفظ: " الأيم ".
الصفحة 253