كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

التَّزَيُّنُ لِلصَّلاَةِ

12 - يُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلصَّلاَةِ خُشُوعًا لِلَّهِ وَاسْتِحْضَارًا لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَكَبُّرًا وَخُيَلاَءَ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ. وَالْمُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ وَاحِدًا يَتَوَشَّحُ بِهِ جَازَ؛ لِحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ (1)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي بَيَانِ الْفَضِيلَةِ فِي لِبَاسِ الصَّلاَةِ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ إِذًا أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ، يُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَصَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَبُرْدٍ، أَوْ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ. فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيل وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيل وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيل وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَال عُمَرُ: إِذَا كَانَ لأَِحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَل فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلاَ يَشْتَمِل اشْتِمَال الْيَهُودِ (2) .
قَال التَّمِيمِيُّ: الثَّوْبُ الْوَاحِدُ
__________
(1) حديث: " إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه. . . " أخرجه البيهقي (2 / 236 - ط دائرة المعارف العثمانية) موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما، وإسناده صحيح.
(2) حديث: " إذا كان لأحدكم ثوبان. . . " أخرجه أبو داود (1 / 418) ط عبيد الدعاس، والبيهقي (2 / 236) ط دار المعرفة، وقال الأرناؤوط، إسناده صحيح (شرح السنة 2 / 423 ط المكتب الإسلامي) .
يُجْزِئُ، وَالثَّوْبَانِ أَحْسَنُ، وَالأَْرْبَعُ أَكْمَل: قَمِيصٌ وَسَرَاوِيل وَعِمَامَةٌ وَإِزَارٌ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى نَافِعًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَال: أَلَمْ تَكْتَسِ ثَوْبَيْنِ: قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَلَوْ أُرْسِلْتَ فِي الدَّارِ، أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قُلْتُ: لاَ. قَال: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُزَّيَّنَ لَهُ أَوِ النَّاسُ؟ قُلْتُ: بَل اللَّهُ.
وَقَال الْقَاضِي: ذَلِكَ فِي الإِْمَامِ آكَدُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ؛ لأَِنَّهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلاَتُهُمْ بِصَلاَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَالْقَمِيصُ؛ لأَِنَّهُ أَعَمُّ فِي السَّتْرِ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ إِلاَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ، ثُمَّ الرِّدَاءُ؛ لأَِنَّهُ يَلِيهِ فِي السَّتْرِ، ثُمَّ الْمِئْزَرُ، ثُمَّ السَّرَاوِيل. وَلاَ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلاَّ مَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَنْ نَفْسِهِ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي بَحْثِ (أَلْبِسَةٌ) .

التَّزَيُّنُ فِي الإِْحْرَامِ:
13 - يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، إِلاَّ أَنَّ فِي لُبْسِهَا الْقُفَّازَيْنِ وَالْخَلْخَال خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. فَرَخَّصَ فِيهِ عَلِيٌّ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ
__________
(1) المغني 1 / 583 ط. الرياض، ومغني المحتاج 1 / 184، وابن عابدين 1 / 270 وما بعدها.

الصفحة 269