كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 11)

الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ حَقِّهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (1) .
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَلْبَسُ الثِّيَابَ النَّفِيسَةَ، وَيَقُول: إِنَّ لِي نِسَاءً وَجِوَارِيَ، فَأُزَيِّنُ نَفْسِي كَيْ لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِي.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي امْرَأَتِي، كَمَا يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا.
وَمِنَ الزِّينَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنَّهُ إِنْ نَبَتَ شَعْرٌ غَلِيظٌ لِلْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، كَشَعْرِ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا نَتْفُهُ لِئَلاَّ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَال، فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الصَّقْرِ - وَهِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعَرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ: أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصْنَعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبِرِّيهِ، وَلاَ تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ.
وَإِنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ فِي وَجْهِ الرَّجُل فَلَهُ إِزَالَتُهُ، حَتَّى أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لِلرَّجُل الأَْخْذَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا فَحُشَا. (2)
__________
(1) سورة البقرة / 228.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 113، 5 / 239، 271، 481 - 482، وروضة الطالبين 7 / 344، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 67 - 68، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 280، وكشاف القناع عن متن الإقناع 5 / 184 - 185 ط. النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة 7 / 18 ط. الرياض الحديثة، وشرح منتهى الإرادات 3 / 92، ومصنف عبد الرزاق 3 / 146.
فَإِذَا أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ لَهُ كَانَ التَّزَيُّنُ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ حَقُّهُ؛ وَلأَِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ.

تَأْدِيبُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ لِتَرْكِ الزِّينَةِ:
16 - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ بِالْمَلْبَسِ وَالطِّيبِ، وَأَنْ تُحَسِّنَ هَيْئَتَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ، مِمَّا يُرَغِّبُهُ فِيهَا وَيَدْعُوهُ إِلَيْهَا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ (1) فَإِنْ أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ فَلَمْ تَتَزَيَّنْ لَهُ كَانَ لَهُ حَقُّ تَأْدِيبِهَا؛ لأَِنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ. قَال تَعَالَى: {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (2) .
__________
(1) حديث: " خير النساء التي تسره إذا نظر. . . " أخرجه أحمد (2 / 251 - ط الميمنية) والحاكم (2 / 161 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) سورة النساء / 34، وانظر ابن عابدين 2 / 537، 652، وفتح القدير 4 / 200، وقليوبي 4 / 73، وجواهر الإكليل 1 / 328 - 329، وشرح منتهى الإرادات 3 / 96، وعقود اللجين في بيان حقوق الزوجين ص 5، 8 طبع مصر دار إحياء الكتب العربية.

الصفحة 271